الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث

جزء التالي صفحة
السابق

الحج أشهر معلومات [ 197 ]

ابتداء وخبر ، والتقدير : أشهر الحج أشهر معلومات . ويجوز : " الحج أشهرا " على الظرف أي في أشهر ، وزعم الفراء أنه لا يجوز النصب ، وعلته أن " أشهرا " نكرة غير محصورات ، وليس هذا سبيل الظروف ، وكذا عنده : المسلمون جانب والكفار جانب . فإن قلت : جانب أرضهم وجانب بلادهم ؛ كان النصب هو الوجه . فمن فرض فيهن الحج " من " في موضع رفع بالابتداء ، وهي شرط ، وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث . فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج على التبرية . وقرأ يزيد بن القعقاع : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) جعل " لا " بمعنى " ليس " . وإن شئت رفعت بالابتداء . وقال أبو عمرو : المعنى : فلا يكن [ ص: 295 ] فيه رفث ، إلا أنه نصب . ولا جدال في الحج وقطعه من الأول ؛ لأن معناه عنده أنه قد زال الشك في أن الحج في ذي الحجة ، ويجوز : " فلا رفث ولا فسوق " يعطفه على الموضع ، وأنشد النحويون :


لا نسب اليوم ولا خلة اتسع الخرق على الراقع



ويجوز في الكلام : فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج ؛ عطفا على اللفظ على ما كان يجب في " لا " ، قال الفراء : ومثله :


فلا أب وابنا مثل مروان وابنه     إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا



وما تفعلوا من خير يعلمه الله شرط وجوابه . وتزودوا أمر ، وهو إباحة . واتقون أمر فلذلك حذفت منه النون يا أولي الألباب نداء مضاف وواحد الألباب لب ، ولب كل شيء خالصه ، فلذلك قيل للعقل : لب . قال أبو جعفر : سمعت أبا إسحاق يقول : قال لي أحمد بن يحيى : [ ص: 296 ] أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على " فعل " ؟ فقلت : نعم ، حكى سيبويه عن يونس : لببت تلب ؛ فاستحسنه وقال : ما أعرف له نظيرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث