الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل

في دور الولاء

إذا اشترى ابن وبنت معتقة أباهما ، عتق عليهما ، وصار الولاء لهما نصفين ، وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ، ويبقى نصفه لمولى أمه ، فإن مات الأب ، ورثاه أثلاثا ، وإن ماتت البنت بعده ، ورثها أخوها بالنسب ، فإذا مات أخوها ، فماله لمواليه ، وهم أخته وموالي أمه ، فلموالي أمه النصف ، والنصف الآخر لموالي أخته ، وهم أخوها وموالي أمها ، فلموالي أمها نصف ذلك ، وهو الربع ، فيبقى الربع ، وهو الجزء الدائر; لأنه خرج من الأخ ، وعاد إليه ، ففيه وجهان ، أحدهما : أنه لمولى الأم ، والثاني : أنه لبيت المال ; لأنه لا مستحق له .

التالي السابق


فصل

في دور الولاء

معنى دور الولاء أن يخرج من مال ميت قسط إلى مال ميت آخر ، [ ص: 289 ] بحكم الولاء ، ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر بحكم الولاء أيضا ، فيكون هذا الجزء الراجع قد دار بينهما ، واعلم أنه لا يقع الدور في مسألة ، حتى يجتمع فيها شروط : أن يكون المعتق اثنين فصاعدا ، وأن يموت في مسألة اثنان فصاعدا ، وأن يكون الباقي منهما يجوز إرث الميت .

( إذا اشترى ابن وبنت معتقة أباهما ، عتق عليهما ) لأنه ذو رحم محرم ( وصار ولاؤه بينهما نصفين ) لأن كل واحد عتق عليه نصفه ( وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ) لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد ( ويبقى نصفه لمولى أمه ) لأن الشخص لا يجر ولاء نفسه ( فإن مات الأب ، ورثاه أثلاثا ) لأن ميراث النسب مقدم على الولاء ، وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين ( وإن ماتت البنت بعده ، ورثها أخوها بالنسب ) وميراث الأخ من الأخت بالنسب ظاهر ( فإذا مات أخوها ، فماله لمواليه ) لأنه لا مناسب له ( وهم أخته وموالي أمه ، فلموالي أمه النصف ، والنصف الآخر لموالي أخته ) لأن الولاء بينهما نصفان ( وهم أخوها وموالي أمها ، فلموالي أمها نصف ذلك ، وهو الربع ) لأن ولاء الأخت بين الأخ ، وموالي الأخت نصفان ( فيبقى الربع ، وهو الجزء الدائر ; لأنه خرج من الأخ ، وعاد إليه ، ففيه وجهان ، أحدهما : أنه لمولى الأم ) قال أبو عبد الله الوني : هو قياس قول أحمد ، قال في الشرح ، وهو قول الجمهور ، وجزم به في الوجيز ; لأن مقتضى كونه دائرا أن يدور أبدا ، وفي كل دورة يصير لمولى الأم نصفه ، ولا يزال كذلك [ ص: 290 ] حتى ينفذ كله إلى موالي الأم ( والثاني : أنه لبيت المال ) قاله القاضي ، وقياس قول أكثرهم ( لأنه لا مستحق له ) أي : معين ، وقيل : يرد على سهام الموالي أثلاثا ، لموالي أمه الثلثان ، ولموالي أمها الثلث ، فإن كانت المسألة بحالها إلا أن مكان الابن بنتا ، فاشترت أباها ، عتق عليها ، وجر ولاء أختها ، فإذا مات الأب فلابنتيه الثلثان بالنسب ، والباقي لمعتقه بالولاء ، فإن ماتت البنت التي لم تشتره بعد ذلك ، فمالها لأختها ، نصفه بالنسب ، ونصفه بأنها مولاة أبيها ، ولو ماتت التي اشترته ، فلأختيها النصف ، والباقي لموالي أمها ، فإن اشترت البنتان أباهما ، عتق عليهما ، وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ، فإن مات الأب ورثه ابنتاه بالنسب والولاء ، فإن ماتت إحداهما بعد ذلك ، فلأختها النصف بالنسب ، ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ولاء نصفها ، فإن ماتت إحداهما قبل الأب ، ثم مات الأب ، فصار لها ثلاثة أرباع المال ، والربع الباقي لموالي أمها ، فإن ماتت إحداهما قبل أبيها ، فمالها له ، ثم إذا مات الأب ، فللباقية نصف ميراث أبيها ; لأنها بنته ، ونصف الباقي ، وهو الربع ; لأنها مولاة ، يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله ، فإن ماتت الباقية بعدهما ، فمالها لمواليها ، نصفه لموالي أمها ، ونصفه لموالي أختها الميتة ، وهم أختها وموالي أمها ، فنصفه لموالي أمها ، وهو الربع ، والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة ، فهذا الجزء الدائر ; لأنه خرج من هذه الميتة ، ثم دار إليها ، ففيه الوجهان السابقان .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث