الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله : ولا تنقضه ردة ) أي لا ينقض التيمم ردة لما بين أن الإسلام عندنا شرط وقوع التيمم صحيحا بين أن الإسلام ليس شرط بقائه على الصحة حتى لوتيمم المسلم ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله ثم أسلم جاز له أن يصلي بذلك التيمم ; لأن التيمم وقع طهارة صحيحة فلا يبطل بالردة ; لأن أثرها في إبطال العبادات والتيمم ليس بعبادة عندنا لكنه طهور ، وهي لا تبطل صفة الطهورية كما لا تبطل الوضوء واحتمال الحاجة باق ; لأنه مجبور على الإسلام والثابت بيقين يبقى لوهم الفائدة في أصول الشرع إلا أنه لم ينعقد طهارة مع الكفر ; لأن جعله طهارة للحاجة والحاجة زائلة للحال بيقين وغير الثابت بيقين لا يثبت لوهم الفائدة لما أن رجاء الإسلام منه على موجب ديانته واعتقاده منقطع والجبر على الإسلام منعدم فهو الفرق بين الابتداء والبقاء كذا قرره في البدائع وتحقيقه أن التيمم نفسه لا ينافيه الكفر ، وإنما ينافي شرطه ، وهو النية المشروطة في الابتداء ، وقد تحققت وتحقق التيمم كذلك فالصفة الباقية بعده لو اعتبرت كنفسه لا يرفعها الكفر ; لأن الباقي حينئذ حكما ليس هو النية بل الطهارة تنبيه مقتضى ما ذكروه أن الكافر إذا توضأ أو تيمم لا يكون مسلما به ، وكذا قولهم في الإحرام أن الكافر إذا أحرم للحج ثم أسلم فجدد الإحرام [ ص: 160 ] يجوز يقتضي أن لا يكون مسلما بالإحرام لكن محله ما إذا لبى ولم يشهد المناسك أما إذا لبى وشهد المناسك كلها مع المسلمين ، فإنه يكون مسلما كما صرح به في المحيط والأصل أن الكافر متى فعل عبادة ، فإن كانت موجودة في سائر الأديان ، فإنه لا يكون به مسلما كالصلاة منفردا والصوم والحج الذي ليس بكامل والصدقة ومتى فعل ما هو مختص بشريعتنا ، فإن كان من الوسائل كالتيمم لا يكون به مسلما ، وإن كان من المقاصد أو من الشعائر كالصلاة بجماعة والحج على الهيئة الكاملة والأذان في المسجد وقراءة القرآن ، فإنه يكون به مسلما إليه أشار في المحيط وغيره من كتاب السير .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( قوله : وتحقيقه ) أي تحقيق ما قرره في البدائع ، وهذا التقرير أحسن مما أجاب به بعضهم من أن الردة تحبط ثواب العمل ، وذلك لا يمنع زوال الحدث كمن توضأ رياء ، فإن الحدث يزول به ، وإن كان لا يثاب على وضوئه . ا هـ .

                                                                                        لأنه اعترض عليه بأن من صلى ثم ارتد ثم أسلم في الوقت يعيدها ولو حبط الثواب لا العمل لما أعاد الصلاة إذ لا فرق حينئذ بين صلاته ووضوئه قال بعضهم ويمكن الجواب بأن الردة تحبط ما هو عبادة لا غير [ ص: 160 ] والصلاة عبادة محضة فحبطت ثوابا وعملا فيلزم إعادتها ، وأما الوضوء فطهارة مخصوصة شرطت لاستباحة الصلاة وليس بعبادة محضة لكنه يصير عبادة بالنية فالردة تحبط كون الوضوء عبادة لا كونه طهارة فيبقى الوضوء والتيمم من حيث إنهما طهارتان تصح بهما الصلاة كما لا يخفى . ا هـ . فوائد .




                                                                                        الخدمات العلمية