الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق

جزء التالي صفحة
السابق

كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

كان الناس أمة واحدة متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان، أو متفقين على الجهالة والكفر في فترة إدريس أو نوح. فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين أي فاختلفوا فبعث الله، وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه. وعن كعب (الذي علمته من عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون) . وأنزل معهم الكتاب يريد به الجنس ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم. بالحق حال من الكتاب، أي ملتبسا بالحق شاهدا به. ليحكم بين الناس أي الله، أو النبي المبعوث، أو كتابه. فيما اختلفوا فيه في الحق الذي اختلفوا فيه، أو فيما التبس عليهم. وما اختلف فيه في الحق، أو الكتاب. إلا الذين أوتوه أي الكتاب المنزل لإزالة الخلاف أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيجا للاختلاف سببا لاستحكامه. من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم حسدا بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا. فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف. من الحق بيان لما اختلفوا فيه. بإذنه بأمره أو بإرادته ولطفه. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم لا يضل سالكه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث