الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "

قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) .

410 - أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال : حدثنا الحسين بن نصر بن سفيان قال : أخبرنا إسحاق بن منصور قال : أخبرنا أبو عاصم ، عن عثمان بن سعد قال : أخبرني عكرمة ، عن ابن عباس : أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرت إلى النساء ، وإني حرمت علي اللحم ، فنزلت : ( ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ونزلت ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) الآية .

411 - قال المفسرون : جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فذكر الناس ووصف القيامة ، ولم يزدهم على التخويف ; فرق الناس وبكوا ، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي ، وهم أبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو ذر الغفاري ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن يصوموا النهار ، ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم ، ولا الودك ، [ ولا يقربوا النساء والطيب ، ويلبسوا المسوح ، ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الأرض ] ويترهبوا ، ويجبوا المذاكير . فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمعهم فقال : " ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ " فقالوا : بلى يا رسول [ ص: 107 ] الله ، وما أردنا إلا الخير ، فقال [ لهم ] : " إني لم أومر بذلك ، إن لأنفسكم عليكم حقا ، فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدسم ، ومن رغب عن سنتي فليس مني " . ثم خرج إلى الناس وخطبهم ، فقال : " ما بال أقوام حرموا النساء والطعام ، والطيب والنوم ، وشهوات الدنيا ؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ، ولا رهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ، ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتها الجهاد ، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وحجوا ، واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع " ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقالوا : يا رسول الله ، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا ، فأنزل الله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث