الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في خطبة النكاح

1105 حدثنا قتيبة حدثنا عبثر بن القاسم عن الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد في الصلاة التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والتشهد في الحاجة إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات قال عبثر ففسره لنا سفيان الثوري اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا قال وفي الباب عن عدي بن حاتم قال أبو عيسى حديث عبد الله حديث حسن رواه الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه شعبة عن أبي إسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما فقال عن أبي إسحق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم [ ص: 200 ]

التالي السابق


[ ص: 200 ] قوله : ( أخبرنا عبثر ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح المثلثة ( بن القاسم ) الزبيدي بالضم الكوفي : ثقة من الثامنة . ( عن عبد الله ) أي : ابن مسعود . قوله : ( والتشهد في الحاجة ) أي : من النكاح ، وغيره ( قال ) : أي : ابن مسعود ( التشهد في الصلاة ) أي : في آخرها ( التحيات لله والصلوات إلخ ) تقدم شرحه في محله ( والتشهد في الحاجة : أن الحمد لله ) بتخفيف ( أن ) ورفع ( الحمد ) قال الطيبي : التشهد مبتدأ خبره ( أن الحمد لله ) ، و ( أن ) مخففة من المثقلة ، كقوله تعالى : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . ( نستعينه ) أي : في حمده ، وغيره ، وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين ، وفي رواية ابن ماجه : ( نحمده ونستعينه ) بزيادة ( نحمده ) ( ونستغفره ) أي : في تقصير عبادته ( من يهد الله ) ، وفي بعض النسخ : ( من يهده الله ) بإثبات الضمير ، وكذلك في رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه . أي : من يوفقه للهداية . ( فلا مضل له ) أي : من شيطان ونفس ، وغيرهما ( ومن يضلل ) بخلق الضلالة فيه ( فلا هادي له ) أي : لا من جهة العقل ، ولا من جهة النقل ، ولا من ولي ، ولا من نبي ، قال الطيبي : أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا ، والإضلال إلى الله تعالى ثانيا خلقا وتدبيرا ( قال : ) أي : ابن مسعود ( ويقرأ ثلاث آيات ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يقتضي معطوفا عليه ، فالتقدير : يقول الحمد لله ويقرأ ( ففسرها ) أي : الآيات الثلاث ( اتقوا الله حق تقاته إلخ ) الآية التامة هكذا : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . [ ص: 201 ] ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إلخ ) الآية التامة هكذا : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ( وقولوا قولا سديدا ) ، الآية التامة ، هكذا : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما قوله : ( وفي الباب عن عدي بن حاتم ) أخرجه مسلم بتغيير الألفاظ ، كذا في شرح سراج أحمد ، وإني لم أجد حديثه في صحيح مسلم ، فلينظر . قوله : ( حديث عبد الله حديث حسن ) أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وصححه أبو عوانة ، وابن حبان ، كذا في فتح الباري .

قوله : ( وقد قال بعض أهل العلم : إن النكاح جائز بغير خطبة إلخ ) ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم ، قال : خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب ، فأنكحني من غير أن يتشهد رواه أبو داود ، ورواه البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : إسناده مجهول . انتهى ، قال الشوكاني ، وأما جهالة الصحابي المذكور ، فغير قادحة .

، وقال الحافظ في فتح الباري - تحت حديث سهل بن سعد الساعدي : وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة ، إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ، ولا تشهد ، ولا غيرهما من أركان الخطبة ، وخالف في ذلك الظاهرية : فجعلوها واجبة ، ووافقهم من الشافعية أبو عوانة ، فترجم في [ ص: 202 ] صحيحه : " باب وجوب الخطبة عند العقد " . انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث