الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الارض يأت بها الله

جزء التالي صفحة
السابق

يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير

قرئ مثقال حبة بالنصب والرفع، فمن نصب كان الضمير للهنة من الإساءة أو الإحسان، أي: إن كانت مثلا في الصغر والقماءة كحبة الخردل، فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلي يأت بها الله يوم القيامة فيحاسب بها عاملها إن الله لطيف يتوصل علمه إلى كل خفى "خبير" عالم بكنهه. وعن قتادة : لطيف باستخراجها، خبير بمستقرها. ومن قرأ بالرفع كان ضمير القصة، وإنما أنث المثقال لإضافته إلى الحبة، كما قال [من الطويل]:


كما شرقت صدر القناة من الدم



وروي أن ابن لقمان قال له: أرأيت الحبة تكون في مقل البحر -أي: في مغاصه- يعلمها الله؟ فقال: إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة; لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. وقيل: الصخرة هي التي تحت الأرض، وهي السجين يكتب فيها أعمال الكفار. وقرئ: (فتكن) بكسر الكاف. من وكن الطائر يكن: إذا استقر في وكنته، وهي مقره ليلا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث