الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها

1118 حدثنا ابن أبي عمر وإسحق بن منصور قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك قال وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء وأبي هريرة قال أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فطلقها قبل أن يدخل بها أنها لا تحل للزوج الأول إذا لم يكن جامع الزوج الآخر

التالي السابق


قوله : ( جاءت امرأة رفاعة ) بكسر الراء ( القرظي ) بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة [ ص: 220 ] نسبة إلى قريظة قبيلة من اليهود ( عند رفاعة ) أي : في نكاحه ( فبت طلاقي ) أي : قطعه فلم يبق من الثلاث شيئا ، وقيل طلقني ثلاثا ( فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ) بفتح الزاي ، وكسر الياء ( وما معه ) أي : ليس مع عبد الرحمن من آلة الذكورة ( إلا مثل هدبة الثوب ) بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة أي : طرفه ، وهو طرف الثوب الغير المنسوج ( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ) في رواية الشيخين قالت : نعم كما في المشكاة ( لا ) وفي رواية الشيخين : قال : لا ، أي : لا ترجعي إليه ( حتى تذوقي عسيلته ) بضم العين وفتح السين أي : لذة جماع عبد الرحمن ( ويذوق عسيلتك ) كناية عن حلاوة الجماع ، والعسيل تصغير عسل ، والتاء فيها على نية اللذة ، أو النطفة أي : حتى تجدي منه لذة ، ويجد منك لذة بتغييب الحشفة ، ولا يشترط إنزال المني خلافا للحسن البصري فإنه لا يحل عنده حتى ينزل الثاني حملا للعسيلة عليه . قوله : ( وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء ، أو الغميصاء وأبي هريرة ) أما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي ، وأما حديث أنس فأخرجه سعيد بن منصور ، والبيهقي ، وأما حديث الرميصاء ، أو الغميصاء فأخرجه النسائي ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني ، وابن أبي شيبة قوله : ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) أخرجه البخاري ، ومسلم ، وغيرهما . قوله : ( والعمل على هذا عند عامة أهل العلم إلخ ) قال ابن المنذر : أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول إلا سعيد بن المسيب ، ثم ساق بسنده الصحيح عنه أنه قال : يقول الناس لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني ، وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول ، قال ابن المنذر : هذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن ، كذا في فتح الباري . قلت : قول سعيد بن المسيب هذا في الرخصة يقابله قول الحسن البصري في التشديد . فإنه شرط الإنزال كما عرفت ، قال ابن بطال : شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء . انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث