الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في المحل والمحلل له

1119 حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وعن الحارث عن علي قالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له قال وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر وابن عباس قال أبو عيسى حديث علي وجابر حديث معلول وهكذا روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن عامر هو الشعبي عن الحارث عن علي وعامر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حديث ليس إسناده بالقائم لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي وهذا قد وهم فيه ابن نمير والحديث الأول أصح وقد رواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد عن الشعبي عن الحارث عن علي [ ص: 221 ]

التالي السابق


[ ص: 221 ] المحل اسم فاعل من الإحلال ، والمحلل اسم مفعول من التحليل ، والمراد من المحل هو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثا بقصد الطلاق ، أو شروطه لتحل هي لزوجها الأول ، والمراد من المحلل له الزوج الأول .

قوله : ( عن الشعبي ) بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل ، ثقة مشهور فقيه فاضل ( وعن الحارث ) عطف علي عن جابر بن عبد الله . قوله : ( لعن المحل والمحلل له ) وقع في بعض الروايات المحلل والمحلل له ، كلا اللفظين من باب التفعيل الأول بكسر اللام ، والثاني بفتحها ، قال القاضي : المحلل الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق نكاحها ، وكأنه يحللها على الزوج الأول بالنكاح والوطء والمحلل له هو الزوج .

، وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة ، وقلة الحمية ، والدلالة على خسة النفس وسقوطها . أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ، ولذلك مثله صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار . انتهى .

قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه ، أو شرط أنه يطلقها ، أو نحو ذلك ، وحملوا الحديث على ذلك ، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها . لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط من طريق أبي غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول ، قال : لا إلا بنكاح رغبة . كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى كلام الحافظ . قلت روى الحاكم هذا الحديث في المستدرك ، وصححه كما صرح به الزيلعي في نصب الراية . قوله ( وفي الباب عن ابن مسعود ) أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وأحمد وإسحاق بن راهويه ( وأبي هريرة ) أخرجه أحمد ، والبزار وأبو يعلى الموصلي وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم ، وهو حديث صحيح نص على صحته الزيلعي في نصب الراية ( وعقبة بن عامر ) أخرجه ابن ماجه مرفوعا بلفظ ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له قال عبد الحق في أحكامه : إسناده حسن ( وابن عباس ) أخرجه ابن ماجه ، وفي إسناده [ ص: 222 ] زمعة بن صالح ، وهو ضعيف قوله : ( لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم ) قال الحافظ في التقريب : مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره . انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث