الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه

جزء التالي صفحة
السابق

يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه [ 217 ]

وفي قراءة عبد الله : ( عن قتال فيه ) ، وقراءة عكرمة : ( عن الشهر الحرام قتل فيه ) بغير ألف ، وكذا : ( قل قتل فيه كبير ) ، وقرأ الأعرج : ( ويسألونك ) بالواو عن الشهر الحرام قتال فيه قال أبو جعفر : الخفض عند البصريين على بدل الاشتمال . وقال الكسائي : هو مخفوض على التكرير ، أي : عن قتال فيه . وقال الفراء : هو مخفوض على نية " عن " . وقال أبو عبيدة : هو مخفوض على الجوار . قال أبو جعفر : لا يجوز أن يعرب شيء على الجوار في كتاب الله - عز وجل - ، ولا في شيء من الكلام ، وإنما الجوار غلط ، وإنما وقع في شيء شاذ وهو قولهم : هذا جحر ضب خرب ، والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية : هذان جحرا ضب خربان ، وإنما هذا بمنزلة الإقواء ، ولا يحمل شيء من كتاب الله - عز وجل - على هذا ، ولا يكون إلا بأفصح اللغات وأصحها ، ولا يجوز إضمار " عن " ، والقول فيه إنه بدل ، وأنشد سيبويه :


فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما



[ ص: 308 ] فأما " قتال فيه " بالرفع ؛ فغامض في العربية . والمعنى فيه : يسألونك عن الشهر الحرام أجائز قتال فيه ؟ فقوله : " يسألونك " يدل على الاستفهام ، كما قال :


أصاح ترى برقا أريك وميضه     كلمع اليدين في حبي مكلل



فالمعنى : أترى برقا . فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التي في " أصاح " بدل منها ، وتدل عليها ، وإن كانت حرف النداء ، وكما قال :


تروح من الحي أم تبتكر



والمعنى : أتروح . فحذف الألف لأن " أم " تدل عليها . قل قتال فيه كبير ابتداء وخبر وصد ابتداء عن سبيل الله خفض بعن وكفر به عطف على صد والمسجد الحرام عطف على سبيل الله وإخراج أهله منه عطف على صد ، وخبر الابتداء أكبر عند الله و ( الفتنة أكبر من القتل ) ابتداء وخبر ، أي : أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام . وقيل في المسجد الحرام : عطف على الشهر ، أي : ويسألونك عن المسجد ، فقال - تعالى - : وإخراج أهله منه أكبر عند الله وهذا لا وجه له ؛ لأن القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون المسلمين في إخراجهم من منازلهم بمكة ، فيحتاجوا إلى المسألة عنه : هل كان ذلك لهم ؟ ومع ذلك فإنه قول خارج عن قول العلماء ؛ لأنهم أجمعوا أنها نزلت في سبب قتل ابن [ ص: 309 ] الحضرمي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث