الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة 50 1128 حدثنا هناد حدثنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن قال أبو عيسى هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال وسمعت محمد بن إسمعيل يقول هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة قال محمد وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال قال أبو عيسى والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحق

التالي السابق


قوله : ( إن غيلان ) بفتح الغين ( أن يتخير منهن أربعا ) قال المظهر فيه أن أنكحة الكفار صحيحة ، حتى إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء ، وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة ، وإنه إذا قال اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن ، قال محمد في موطئه : بهذا نأخذ يختار منهن أربعا أيتهن شاء ، ويفارق ما بقي ، وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال : الأربع الأول [ ص: 234 ] جائز ، ونكاح ما بقي منهن باطل ، وهو قول إبراهيم النخعي رحمه الله قال ابن الهمام : والأوجه قول محمد ، وفي الهداية : وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك ، قال ابن الهمام : اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين . أما الجواري فله ما شاء منهن . انتهى . قوله : ( قال محمد ، وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر إلخ ) يعني : أن المحفوظ عن الزهري بهذا السند هو هذا الموقوف على عمر ، وأما الحديث المرفوع المذكور بهذا السند فهو غير محفوظ ، بل الصحيح أنه عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم إلخ . كما روى شعيب بن حمزة ، وغيره عن الزهري ، لا كما روى معمر عن الزهري ، وحكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة : المرسل أصح لكن الإمام أحمد أخرج في مسنده عن ابن علية ، ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا المرفوع والموقوف على عمر ، ولفظه : أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اختر منهن أربعا " فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه . فبلغ ذلك عمر . فقال إني لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك ، فقذفه في نفسك وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا ، وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك ، أو لأورثهن منك ، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال . انتهى ، والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة . قوله : ( كما رجم قبر أبي رغال ) بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة في القاموس في فصل الراء من باب اللام : وأبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل النبوة ، وغيرهما عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال : " هذا قبر أبي رغال " وهو أبو ثقيف ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه . الحديث ، وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير معتد به ، وكذا قول ابن سيده كان عبدا لشعيب ، وكان عشارا [ ص: 235 ] جائرا . انتهى ، وفي بعض الحواشي يضرب به المثل في الظلم والشؤم ، وهو الذي يرجم الحاج قبره إلى الآن ، قال جرير :

إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر أبي رغال

.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث