الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا آية 53

[16982 ] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، قراءة، أخبرني شعيب، أخبرني سعيد بن بشير عن قتادة، في قول الله: أولئك يؤتون أجرهم مرتين عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي إن هذه الآيات أنزلت فيهم فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قد أوتوا أجرهم مرتين بإيمانهم [ ص: 2990 ] بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا فأنزل الله: لئلا يعلم أهل الكتاب حتى ختم الآية.

[ 16983 ] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، ثنا ليث عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية أولئك يؤتون أجرهم مرتين فخرجت اليهود على المسلمين فقالت: من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم فزادهم النور والمغفرة لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون إلى آخر الآية .

[ 16984 ] قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن شهاب، أن الآية التي، في " طسم " أولئك يؤتون أجرهم مرتين قال: كانت فيمن أسلم من أهل الكتاب .

[ 16985] حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس، ثنا يزيد عن سعد عن قتادة، قوله: الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون قال: كنا نحدث أنها نزلت في أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق فيأخذون بها وينتهون إليها حتى بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به وصدقوه فأعطاهم الله أجرهم مرتين بصبرهم على الكتاب الأول واتباعهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - وصبرهم على ذلك، ذكر لنا أن منهم سلمان وعبد الله بن سلام.

[ 16986 ] حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، في قوله: أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا قال: كان قوم كانوا في زمان الفترة متمسكين بالإسلام مقيمين عليه صابرين على ما أوذوا، حتى أدرك رجال منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلحقوا به، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. فمن كان [ ص: 2991 ] على الحق متمسكا به زمانك هذا الذي أنت فيه فهو غريب من الغرباء في سنة القوم الذين كانوا على الإسلام في زمان الفترة فصبروا على ما أوذوا .

قوله تعالى: بما صبروا

[ 16987 ] حدثنا أبي ، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد عن قتادة، قوله: بما صبروا قال: صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصيته ومحارمه.

قوله تعالى: ويدرءون

[ 16988 ] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد عن جويبر، عن الضحاك، ويدرءون بالحسنة السيئة قال: يدفعون بالحسنة السيئة.

قوله تعالى: بالحسنة السيئة

[ 16989 ] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، قوله: بالحسنة السيئة يعني: يردون معروفا على من يسيء إليهم.

[ 16990 ] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي، فيما كتب إلي، ثنا أصبغ بن الفرج، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ويدرءون بالحسنة السيئة قال: يدفعون الشر بالخير لا يكافئون الشر بالشر، ولكن يدفعونه بالخير، وقال في موضع آخر: ويدرءون بالحسنة السيئة لا يكافئون بالسيئة السيئة، ولكن يدرءون بالحسنة السيئة.

قوله تعالى: ومما رزقناهم ينفقون

[16991 ] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقول الله سبحانه وتعالى: ومما رزقناهم ينفقون يؤتون الزكاة احتسابا لها ، تقدم تفسيره في سورة البقرة، والزيادة عليه .

[ ص: 2992 ] الوجه الثاني :

[ 16992 ] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير عن منصور عن جعفر عن سعيد بن جبير، قال لما أتى جعفر وأصحابه النجاشي، أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال من آمن من أهل مملكته: ائذن لنا فلنحذف هؤلاء في البحر ونأتي هذا النبي فنحدث به عهدا، قال: فانطلقوا فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهدوا معه أحدا، وحنينا ،وخيبر، قال: ولم يصب أحد منهم، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ائذن لنا فلنأت أرضنا، فإن لنا أموالا فنجيء بها فننفقها على المهاجرين فإنا نرى بهم جهدا قال: فأذن لهم فانطلقوا، فجاءوا بأموالهم فأنفقوها على المهاجرين فأنزل الله فيهم الآية أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث