الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن

جزء التالي صفحة
السابق

والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ 228 ]

أثبت الهاء أيضا لأنه عدد لمذكر ، الواحد قرء ، والتقدير عند سيبويه : ثلاثة أقراء من قروء لأن قروءا للكثير عنده ، وقد زعم بعضهم أن ثلاثة قروء لما كانت بالهاء دلت الهاء على أنها أطهار وليست لحيض ، قال : ولو كانت حيضا لكانت ثلاث قروء . وهذا القول خطأ قبيح ؛ لأن الشيء الواحد قد يكون له اسمان مذكر ومؤنث نحو دار ومنزل وهذا بين كثير ، وقد قال الله تعالى : ولا يحل لهن [ ص: 313 ] أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال إبراهيم النخعي : يعني الحيض . وهذا من أصح قول ، وهكذا كلام العرب ، والتقدير : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من القروء ، أي من الحيض ، ومحال أن يكون ههنا الطهر ؛ لأنه إنما خلق الله - جل وعز - في أرحامهن الحيض والولد ، ولم يجر ههنا للولد ذكر ، فوجب أن يكون الحيض . ومن الدليل على أن القرء الحيضة في قول الله - جل وعز - : ثلاثة قروء فقوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن والطلاق في الطهر . ولا يخلو قوله - جل وعز - : لعدتهن من أن يكون معناه : قبل عدتهن ، أو بعدها ، أو معها ، ومحال أن يكون معها أو بعدها ، فلما وجب أن يكون قبلها وكان الطهر كله وقتا للطلاق ؛ وجب أن يكون بعده ، وليس بعده إلا الحيض ، والتقدير في العربية : " ليعتددن " . وبعولتهن أحق بردهن ابتداء وخبر . وبعولة جمع بعل ، والهاء لتأنيث الجماعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث