الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة

1177 حدثنا هناد حدثنا قبيصة عن جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني طلقت امرأتي البتة فقال ما أردت بها قلت واحدة قال والله قلت والله قال فهو ما أردت قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب ويروى عن عكرمة عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في طلاق البتة فروي عن عمر بن الخطاب أنه جعل البتة واحدة وروي عن علي أنه جعلها ثلاثا وقال بعض أهل العلم فيه نية الرجل إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى ثنتين لم تكن إلا واحدة وهو قول الثوري وأهل الكوفة وقال مالك بن أنس في البتة إن كان قد دخل بها فهي ثلاث تطليقات وقال الشافعي إن نوى واحدة فواحدة يملك الرجعة وإن نوى ثنتين فثنتان وإن نوى ثلاثا فثلاث

التالي السابق


قوله : ( عن الزبير بن سعد ) كذا في النسخ الموجودة الزبير بن سعد ، وفي سنن أبي داود وسنن ابن ماجه الزبير بن سعيد ، وكذلك في الخلاصة والميزان والتقريب فهو الصحيح ، قال الذهبي في الميزان في ترجمته : روى عياش عن ابن معين ، ثقة ، وقال في موضع آخر ليس بشيء ، وقال النسائي ضعيف ، وهو معروف بحديث في طلاق البتة ، وقال في التقريب لين الحديث ( عن عبد الله بن يزيد بن ركانة ) بضم الراء ، وهو عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ، وكذلك وقع في سنن أبي داود وسنن ابن ماجه ، وقال الحافظ في التقريب : قد ينسب إلى جده ، وقال هو لين الحديث ، وقال الذهبي في الميزان في ترجمته : قال العقيلي إسناده مضطرب ، ولا يتابع على حديثه ، وساق حديث جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد المطلبي عن عبد الله عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة . الحديث ، والشافعي عن عمه عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة ، قال الذهبي : كأنه أراد بقوله ( عن جده ) الجد الأعلى ، وهو ركانة . انتهى . ( عن أبيه ) أي : علي بن يزيد بن ركانة ، قال في الخلاصة علي بن يزيد بن ركانة المطلبي عن أبيه وجده ، وعنه ابناه عبد الله ومحمد وثقه ابن حبان ، وقال البخاري لم يصح حديثه ( عن جده ) أي : ركانة بن عبد يزيد بن [ ص: 289 ] هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي من مسلمة الفتح ، ثم نزل المدينة ، ومات في أول خلافة معاوية .

قوله : ( إني طلقت امرأتي البتة ) بهمزة وصل أي : قال أنت طالق البتة . من البت بمعنى القطع ، واسم امرأته : سهيمة كما وقع في رواية لأبي داود ( قال فهو ما أردت ) وفي رواية لأبي داود فردها إليه ، قال الخطابي فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد بها أكثر من واحدة ، وأنها رجعية غير بائن . انتهى ، قال القاضي رحمه الله في الحديث فوائد : منها - الدلالة على الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه ما لم يكذبه ظاهر اللفظ ، ومنها أن البتة مؤثرة في عدد الطلاق إذ لو لم يكن لما حلفه بأنه لم يرد إلا واحدة وأن من توجه عليه يمين فحلف قبل أن يحلفه الحاكم لم يعتبر حلفه . إذ لو اعتبر لاقتصر على حلفه الأول ولم يحلفه ثانيا ، ومنها - أن ما فيه احتساب للحاكم له أن يحكم فيه من غير مدع . انتهى . قوله : ( هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) قال المنذري : في إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي ، وقد ضعفه غير واحد ، وذكر الترمذي أيضا عن البخاري أنه مضطرب فيه ، تارة قيل فيه ثلاثا وتارة قيل فيه واحدة ، وأصحه أنه طلقها البتة ، وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى ، وقال أبو داود حديث نافع بن عجير حديث صحيح ، وفيما قاله نظر ؛ فقد تقدم عن الإمام أحمد بن حنبل أن طرقه ضعيفة وضعفه أيضا البخاري ، وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه . انتهى كلام المنذري . قوله : ( فروي عن عمر بن الخطاب أنه جعل البتة واحدة ) قال العيني في شرح البخاري : وقد اختلف العلماء في قول الرجل : أنت طالق البتة . فذكر ابن المنذر عن عمر رضي الله عنه أنها واحدة ، وإن أراد ثلاثا فهي ثلاث ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وقالت طائفة : البتة ثلاث . روي ذلك عن علي وابن عمر وابن المسيب وعروة والزهري وابن أبي ليلى ، ومالك والأوزاعي وأبي عبيد . انتهى كلام العيني ، وقال القاري في المرقاة : طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية ، وإن نوى بها اثنتين ، أو ثلاثا فهو ما نوى ، وعند أبي حنيفة واحدة بائنة ، وإن نوى ثلاثا فثلاث ، وعند مالك ثلاث . انتهى كلام القاري . ( وروي عن علي أنه جعلها ثلاثا ) وهو مروي عن [ ص: 290 ] ابن عمر وابن المسيب وعروة والزهري ، وغيرهم كما عرفت آنفا ( وقال بعض أهل العلم فيه نية الرجل ؛ إن نوى واحدة فواحدة فإن نوى ثلاثا فثلاث ، وإن نوى اثنتين لم تكن إلا واحدة ، وهو قول الثوري وأهل الكوفة ) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، قال في شرح الوقاية من كتب الحنفية قد ذكر في أصول الفقه أن لفظ المصدر واحد لا يدل على العدد . فالثلاث واحد اعتباري من حيث أنه مجموع فتصح نيته ، وأما الاثنان في الحرة فعدد محض لا دلالة للفظ المفرد عليه . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث