الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا "المحراب "؛ هو المصلى؛ ويظهر أنه كان يلازمه عندما وعده ربه؛ أو كان قريبا منه دائما؛ ولذا كان خروجه مبتدأ منه؛ وسمي المصلى "محرابا "; لأنه يحارب الشيطان بلزومه؛ فهو مشتق من "المحرب "؛ أو يحارب التعب؛ ويأنس فيه بالله؛ والقرب منه؛ فيكون مشتقا من "الحرب "؛ والتعب وجهاد النفس.

ومهما يكن اشتقاقه فهو أشرف مكان؛ خرج على قومه منه؛ وأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا؛ "فأوحى "؛ أي: أشار إليهم؛ وكأنه كان محبوس اللسان؛ كما يدل على ذلك مخاطبته لقومه بالإشارة والرمز؛ وقد كان هو في ذكر دائم؛ كما قال (تعالى): واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار

وقد دعا قومه للمشاركة في هذا؛ بالإشارة؛ لشكر الله (تعالى)؛ لما تأكد من العلامة أن الله (تعالى) وهبه الولد الذي يكون وليا.

و "التسبيح ": التقديس؛ والتسبيح في العشي والإبكار يفيد أنه تسبيح طوال النهار؛ وطرفا من الليل؛ وكانت دعوة قومه للتسبيح معه; لأنه ذلك الولي الذي [ ص: 4617 ] جعله رضيا سيكون مصدر خير لهم؛ ولأنه يكون خلفا من الإيمان بالأسباب والمسببات؛ إلى الإيمان بالله الفعال لما يريد.

بعد ذلك كان يحيى نبي الله؛ وقد صار شخصا سويا؛ يخاطب وينادى بما أنعم الله به عليه؛ وعلى أبيه؛ فقال (تعالى) - مخاطبا نبيه يحيى -:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث