الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ذكر الله (تعالى) ثلاث صفات؛ هي صفات الكمال لإنسان يعيش في وسط مجتمع يغذيه بماله وعاطفته؛ ويجنب عنه السوء. [ ص: 4618 ] الصفة الأولى ذكرها الله (تعالى) بقوله: "وحنانا "؛ و "الحنان ": الشفقة؛ والرأفة؛ والرفق في معاملة الناس؛ والفيض عليهم من حبه؛ والحدب عليهم؛ والواو عاطفة على وآتيناه الحكم صبيا فذلك بدا فيه منذ كان صبيا؛ وهو مما أودعه الله (تعالى) في فطرته؛ ولذا قال: "من لدنا "؛ أي أن الله (تعالى) أعطاه تلك الصفة منه؛ لا بتربية؛ ولا تعليم؛ فهو مهدي؛ حنون؛ شفيق؛ بمقتضى تكوينه الفطري.

والصفة الثانية: الطهارة؛ وذكرها الله (تعالى) بقوله: "وزكاة "؛ أي: طهارة؛ وهي طهارة إيجابية؛ فهو طاهر في نفسه؛ ويفيض بطهارته على غيره؛ ولذا نقول: إن "زكاة "؛ تتضمن طهارة النفس؛ والفيض على قومه بالصدقات؛ فتكون طهارة لذاته؛ وطهارة لمجتمعه من الموبقات؛ فإن الزكاة طهارة للمجتمع.

والصفة الثالثة: التقوى؛ وقد قال (تعالى): وكان تقيا أي كانت نفسه مملوءة بالتقوى؛ وهي خوف الله (تعالى)؛ وخوف الشر لقومه؛ فكان نبيا؛ وكان إنسانا كاملا سوي الخلق؛ والنفس؛ وتحققت فيه أمنية أبيه؛ ولذا قال (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث