الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا

جزء التالي صفحة
السابق

وإذا لقوا الذين آمنوا [ 14 ]

الأصل لقيوا حذفت الضمة من الياء لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وقرأ محمد بن السميفع اليماني ( وإذا لاقوا الذين آمنوا ) والأصل لاقيوا . فإن قيل : لم ضمت الواو من " لاقوا " في الإدراج ، وحذفت من " لقوا " ؟ فالجواب أن قبل الواو التي في لقوا ضمة تدل عليها ، فحذفت لالتقاء الساكنين ، وحركت في " لاقوا " لأن قبلها فتحة ( الذين ) في موضع نصب بالفعل ( آمنوا ) داخل في الصلة ( قالوا آمنا ) جواب إذا ( وإذا خلوا إلى [ ص: 191 ] شياطينهم ) فإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على الواو وحذفتها كما يقرأ أهل المدينة ( شياطينهم ) خفض بإلى ، وهو جمع مكسر ، فلذلك لم تحذف منه النون بالإضافة ، والهاء والميم خفض بالإضافة قالوا إنا معكم الأصل : " إننا " حذفت منه لاجتماع النونات ( معكم ) نصب بالاستقرار ، ومن أسكن العين جعل " مع " حرفا إنما نحن مستهزئون مبتدأ وخبر ، فإن خففت الهمزة فسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو ، وحجته أن حركتها أولى بها ، وزعم الأخفش أنه يجعلها ياءا محضة فيقول : ( مستهزيون ) قال الأخفش : أفعل في هذا كما فعلت في قوله : " السفهاء ولا " . قال محمد بن يزيد : ليس كما قال الأخفش ؛ لأن قوله : " السفهاء ألا " لو جئت بها بين بين ؛ كنت تنحو بها نحو الألف ، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، فاضطررت إلى قلبها واوا ، وليس كذا " مستهزئون " ، ومن أبدل الهمزة قال : " مستهزون " ، وعلى هذا كتبت في المصحف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث