الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا الإشارة هنا للبعيد؛ إعلاء لشأنها؛ وتشويفا؛ وتكريما لها؛ "نورث "؛ أي يجعلها - سبحانه وتعالى - ميراثا لمن كان تقيا؛ وسميت ميراثا أورث الله (تعالى) به؛ لأنه خلف للعمل الصالح؛ ولأنه ترك الأهواء والشهوات؛ فأخذ بديلا لها تلك الجنة؛ وهي أغلى وأدوم؛ وسمى - سبحانه وتعالى - ذلك توريثا; لأنها خلف؛ كما يملك الوارث بالخلافة؛ بيد أن ذلك ميراث عن عمل صالح بنعيم دائم؛ فهو دائم بدوام المال الموروث؛ وقد قال في هذا الزمخشري ما نصه: "نورث ": استعارة؛ أي: نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث المال الموروث; ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة؛ قد انقضت أعمالهم وثمرتها باقية؛ وهي الجنة؛ فإذا دخلوا الجنة أورثهم من تقواهم؛ كما يورث الوارث المال. [ ص: 4669 ] وقوله (تعالى): نورث من عبادنا من كان تقيا "من "؛ مفعول؛ و "من "؛ للتبعيض؛ وقوله (تعالى): كان تقيا تفيد الملازمة للتقوى؛ لا يتحول عنها; لأن "كان "؛ تدل على الدوام والاستمرار؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث