الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها

جزء التالي صفحة
السابق

قوله - تعالى - : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم .

وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة " قد أفلح المؤمنون " في الكلام على قوله - تعالى - : ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه الآية [ 23 \ 44 ] .

وفي سورة " الأنعام " في الكلام على قوله - تعالى - : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها [ 6 \ 123 ] . وقوله - تعالى - : قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم [ 43 \ 24 ] .

[ ص: 100 ] قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم : ( قل أولو جئتكم ) بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر .

وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم ( قال أولو جئتكم ) بفتح القاف واللام بينهما ألف بصيغة الفعل الماضي .

فعلى قراءة الجمهور فالمعنى : قل لهم يا نبي الله : أتقتدون بآبائكم في الكفر والضلال ، ولو جئتكم بأهدى ، أي بدين أهدى مما وجدتم عليه آباءكم ، وصيغة التفضيل هنا لمطلق الوصف ; لأن آباءهم لا شيء عندهم من الهداية أصلا .

وعلى قراءة ابن عامر وحفص فالمعنى : قال هو : أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد أوضحنا هذا المعنى بشواهده العربية مرارا في هذا الكتاب المبارك .

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تسفيه رأي الكفار وبيان شدة ضلالهم في تقليدهم آباءهم هذا التقليد الأعمى - جاء موضحا في آيات كثيرة ، كقوله - تعالى - في " البقرة " : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون [ 2 \ 170 ] . وكقوله - تعالى - في " المائدة " : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون [ 5 \ 104 ] .

وأوضح - تعالى - في آية " لقمان " أن ما وجدوا عليه آباءهم من الكفر والضلال طريق من طرق الشيطان يدعوهم بسلوكها إلى عذاب السعير ، وذلك في قوله - تعالى - : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير [ 31 \ 21 ] . كقوله - تعالى - : إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون [ 37 \ 69 - 70 ] . وقوله - تعالى - : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين [ 21 \ 51 - 54 ] . والآيات بمثل ذلك كثيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث