الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا

جزء التالي صفحة
السابق

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين

قرئ: (قاتل)، و(قتل) و(قتل) بالتشديد، والفاعل "ربيون"، أو ضمير النبي، و معه ربيون حال عنه بمعنى: قتل كائنا معه ربيون، والقراءة بالتشديد تنصر الوجه الأول.

وعن سعيد بن جبير - رحمه الله -: ما سمعنا بنبي قتل في القتال.

والربيون الربانيون، وقرئ بالحركات الثلاث، فالفتح على القياس، والضم والكسر من تغييرات النسب، وقرئ: (فما وهنوا) بكسر الهاء، والمعنى: فما وهنوا عند قتل النبي، وما ضعفوا : عن الجهاد بعده، وما استكانوا للعدو، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار عند الإرجاف بقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبد الله بن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان .

وما كان قولهم إلا هذا القول - وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين - هضما لها واستقصارا، والدعاء بالاستغفار منها مقدما على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على العدو؛ ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة وطهارة وخضوع، وأقرب إلى الاستجابة.

فآتاهم الله ثواب الدنيا من النصرة والغنيمة والعز وطيب الذكر، وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه، وأنه هو المعتد به عنده تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة [الأنفال: 67].

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث