الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين

يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى لا تحبطوا أجرها بكل واحد منهما. كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه ولا يريد به رضا الله تعالى ولا ثواب الآخرة، أو مماثلين الذي ينفق رئاء الناس، والكاف في محل النصب على المصدر أو الحال، و رئاء نصب على المفعول له أو الحال بمعنى مرائيا أو المصدر أي إنفاق رئاء . فمثله أي فمثل المرائي في إنفاقه. كمثل صفوان كمثل حجر أملس. عليه تراب فأصابه وابل مطر عظيم القطر. فتركه صلدا أملس نقيا من التراب. لا يقدرون على شيء مما كسبوا لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا، والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى لأن المراد به الجنس، أو الجمع كما في قوله:


إن الذي حانت بفلج دماؤهم... هم القوم كل القوم يا أم خالد



والله لا يهدي القوم الكافرين إلى الخير والرشاد، وفيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث