الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم

( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون )

قوله تعالى : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون )

اعلم أنه تعالى لما بين فساد ما يقول الكفار أن الله حرم علينا كذا وكذا ، أردفه تعالى ببيان الأشياء التي حرمها عليهم ، وهي الأشياء المذكورة في هذه الآية ، وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قال صاحب " الكشاف " : " تعال " من الخاص الذي صار عاما ، وأصله أن يقوله من كان في مكان لمن هو أسفل منه ، ثم كثر وعم ، وما في قوله : ( ما حرم ربكم عليكم ) منصوب ، وفي ناصبه وجهان :

الأول : أنه منصوب بقوله : " أتل " والتقدير : أتل الذي حرمه عليكم .

والثاني : أنه منصوب بحرم ، والتقدير : أتل الأشياء التي حرم عليكم .

فإن قيل : قوله : ( ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) كالتفصيل لما أجمله في قوله : ( ما حرم ربكم عليكم ) وهذا باطل ؛ لأن ترك الشرك والإحسان بالوالدين واجب ، لا محرم .

والجواب من وجوه :

الأول : أن المراد من التحريم أن يجعل له حريما معينا ، وذلك بأن بينه بيانا مضبوطا معينا ، فقوله : ( أتل ما حرم ربكم عليكم ) معناه : أتل عليكم ما بينه بيانا شافيا بحيث يجعل له حريما [ ص: 190 ] معينا ، وعلى هذا التقرير فالسؤال زائل ، والثاني : أن الكلام تم وانقطع عند قوله: ( أتل ما حرم ربكم ) ثم ابتدأ فقال : ( عليكم ألا تشركوا ) كما يقال : عليكم السلام ، أو أن الكلام تم وانقطع عند قوله : ( أتل ما حرم ربكم عليكم ) ثم ابتدأ فقال : ( ألا تشركوا به شيئا ) بمعنى لئلا تشركوا ، والتقدير : أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا به شيئا . الثالث : أن تكون " أن " في قوله : ( ألا تشركوا ) مفسرة بمعنى : أي ، وتقدير الآية : أتل ما حرم ربكم عليكم ، أي لا تشركوا ، أي ذلك التحريم هو قوله : ( ألا تشركوا به شيئا ) .

فإن قيل : فقوله : ( وبالوالدين إحسانا ) معطوف على قوله : ( ألا تشركوا به شيئا ) فوجب أن يكون قوله : ( وبالوالدين إحسانا ) مفسرا لقوله : ( أتل ما حرم ربكم عليكم ) فيلزم أن يكون الإحسان بالوالدين حراما ، وهو باطل .

قلنا : لما أوجب الإحسان إليهما ، فقد حرم الإساءة إليهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث