الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ دحا ]

دحا : الدحو : البسط . دحا الأرض يدحوها دحوا : بسطها .

وقال الفراء في قوله - عز وجل : والأرض بعد ذلك دحاها ، قال : بسطها ; قال شمر : وأنشدتني أعرابية :


الحمد لله الذي أطاقا بنى السماء فوقنا طباقا     ثم دحا الأرض فما أضاقا

قال شمر : وفسرته فقالت دحا الأرض أوسعها ; وأنشد ابن بري لزيد بن عمرو بن نفيل :


دحاها ، فلما رآها استوت     على الماء ، أرسى عليها الجبالا

ودحيت الشيء أدحاه دحيا : بسطته ، لغة في دحوته ; حكاها اللحياني .

وفي حديث علي وصلاته - رضي الله عنه : اللهم داحي المدحوات ، يعني باسط الأرضين وموسعها ، ويروى : داحي المدحيات .

والدحو : البسط . يقال : دحا يدحو ويدحى ، أي بسط ووسع .

والأدحي والإدحي والأدحية والإدحية والأدحوة : مبيض النعام في الرمل ، وزنه أفعول من ذلك ، لأن النعامة تدحوه برجلها ثم تبيض فيه وليس للنعام عش .

ومدحى النعام : موضع بيضها ، وأدحيها : موضعها الذي تفرخ فيه . قال ابن بري : ويقال للنعامة بنت أدحية ; قال : وأنشد أحمد بن عبيد عن الأصمعي :


باتا كرجلي بنت أدحية     يرتجلان الرجل بالنعل
فأصبحا والرجل تعلوهما     تزلع عن رجلها القحل

يعني رجلي نعامة ، لأنه إذا انكسرت إحداهما بطلت الأخرى ، ويرتجلان يطبخان ، يفتعلان من المرجل ، والنعل الأرض الصلبة ، وقوله : والرجل تعلوهما أي ماتا من البرد والجراد يعلوهما ، وتزلع تزلق ، والقحل اليابس لأنهما قد ماتا .

وفي الحديث : لا تكونوا كقيض بيض في أداحي ; هي جمع الأدحي ، وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتفرخ .

وفي حديث ابن عمر : فدحا السيل فيه بالبطحاء أي رمى وألقى .

والأدحي : من منازل القمر شبيه بأدحي النعام ، وقال في موضع آخر : الأدحي منزل بين النعائم وسعد الذابح يقال له البلدة .

وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة فقال : لا بأس به ، أي المراماة بها والمسابقة . ابن الأعرابي : يقال هو يدحو بالحجر بيده أي يرمي به ويدفعه ، قال : والداحي الذي يدحو الحجر بيده ، وقد دحا به يدحو دحوا ودحى يدحى دحيا .

ودحا المطر الحصى عن وجه الأرض دحوا : نزعه .

والمطر الداحي يدحى الحصى عن وجه الأرض : ينزعه ; قال أوس بن حجر :


ينزع جلد الحصى أجش مبترك     كأنه فاحص أو لاعب داحي

وهذا البيت نسبه الأزهري لعبيد وقال : إنه يصف غيثا .

ويقال للاعب بالجوز : أبعد المرمى وادحه أي ارمه ; وأنشد ابن بري :

[ ص: 227 ]

فيدحو بك الداحي إلى كل سوءة     فيا شر من يدحو بأطيش مدحوي !

وفي حديث أبي رافع : كنت ألاعب الحسن والحسين - رضوان الله عليهما - بالمداحي ; هي أحجار أمثال القرصة ، كانوا يحفرون حفرة ويدحون فيها بتلك الأحجار ، فإن وقع الحجر فيها غلب صاحبها ، وإن لم يقع غلب .

والدحو : هو رمي اللاعب بالحجر والجوز وغيره .

والمدحاة : خشبة يدحى بها الصبي فتمر على وجه الأرض لا تأتي على شيء إلا اجتحفته .

شمر : المدحاة لعبة يلعب بها أهل مكة ، قال : وسمعت الأسدي يصفها ويقول : هي المداحي والمسادي ، وهي أحجار أمثال القرصة وقد حفروا حفرة بقدر ذلك الحجر فيتنحون قليلا ، ثم يدحون بتلك الأحجار إلى تلك الحفرة ، فإن وقع فيها الحجر فقد قمر ، وإلا فقد قمر ، قال : وهو يدحو ويسدو إذا دحاها على الأرض إلى الحفرة ، والحفرة هي أدحية ، وهي أفعولة من دحوت .

ودحا الفرس يدحو دحوا : رمى بيديه رميا لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيرا .

ويقال للفرس : مر يدحو دحوا . العتريفي : تدحت الإبل إذا تفحصت في مباركها السهلة حتى تدع فيها قراميص أمثال الجفار ، وإنما تفعل ذلك إذا سمنت .

ونام فلان فتدحى أي اضطجع في سعة من الأرض .

ودحا المرأة يدحوها : نكحها .

والدحو : استرسال البطن إلى أسفل وعظمه ; عن كراع .

ودحية الكلبي ; حكاه ابن السكيت بالكسر ، وحكاه غيره بالفتح ، قال أبو عمرو : وأصل هذه الكلمة السيد بالفارسية . قال الجوهري : دحية ، بالكسر ، هو دحية بن خليفة الكلبي الذي كان جبريل - عليه السلام - يأتي في صورته وكان من أجمل الناس وأحسنهم صورة . قال ابن بري : أجاز ابن السكيت في دحية الكلبي فتح الدال وكسرها ، وأما الأصمعي ففتح الدال لا غير .

وفي الحديث : كان جبريل - عليه السلام - يأتيه في صورة دحية .

والدحية : رئيس الجند ومقدمهم ، وكأنه من دحاه يدحوه إذا بسطه ومهده لأن الرئيس له البسط والتمهيد ، وقلب الواو فيه ياء نظير قلبها في فتية وصبية ، وأنكر الأصمعي فيه الكسر .

وفي الحديث : يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف دحية مع كل دحية سبعون ألف ملك ; قال : والدحية رئيس الجند ، وبه سمي دحية الكلبي . ابن الأعرابي : الدحية رئيس القوم وسيدهم ، بكسر الدال ، وأما دحية بالفتح ودحية فهما ابنا معاوية بن بكر بن هوازن .

وبنو دحي بطن .

والدحي : موضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث