الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى [ 264 ]

العرب تقول لما يمن به : " يد سوداء " ، ولما يعطى عن غير مسألة : " يد بيضاء " ، ولما يعطى عن مسألة ولا يمن به : " يد خضراء " . كالذي ينفق ماله رئاء الناس الكاف في موضع نصب أي إبطالا كالذي ينفق ماله رئاء الناس ، فهي نعت للمصدر المحذوف ، ويجوز أن تكون في موضع الحال . فمثله كمثل صفوان عليه تراب ابتداء وخبر . وقرأ سعيد بن المسيب ، والزهري : ( كمثل صفوان ) بتحريك الفاء . وحكى قطرب : ( مثل صفوان ) . قال الأخفش : صفوان جماعة [ ص: 335 ] صفوانة . قال : وقال بعضهم : صفوان واحد مثل حجر . قال الكسائي : صفوان واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي . قال أبو جعفر : صفوان وصفوان يجوز أن يكون جمعا وأن يكون واحدا ، إلا أن الأولى أن يكون واحدا ؛ لقوله : " عليه تراب فأصابه وابل " ، وإن كان يجوز تذكير الجمع إلا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلا بدليل قاطع . فأما ما حكاه الكسائي في الجمع ؛ فليس يصح على حقيقة النظر ، ولكن صفوان جمع صفا ، وصفا بمعنى صفوان ، ونظيره : ورل وررلان ، وأخ وإخوان ، وكرى وكروان ، كما قال :


لنا يوم وللكروان يوم تطير البائسات وما نطير



والضعيف في العربية يقول : كروان جمع كروان ، وصفي جمع صفا مثل عصا وعصي . قال الكسائي : وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا . ( فتركه صلدا ) قال الكسائي : يقال : صلد يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ، ومنه جبين أصلد ، وأنشد الأصمعي :


براق أصلاد الجبين الأجله



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث