الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

سهل بن عبد الله

ابن يونس : شيخ العارفين أبو محمد التستري ، الصوفي الزاهد .

صحب خاله محمد بن سوار ، ولقي في الحج ذا النون المصري وصحبه .

روى عنه الحكايات : عمر بن واصل ، وأبو محمد الجريري ، وعباس بن عصام ، ومحمد بن المنذر الهجيمي وطائفة .

له كلمات نافعة ، ومواعظ حسنة ; وقدم راسخ في الطريق .

روى أبو زرعة الطبري ، عن ابن درستويه ، صاحب سهل ، قال : قال سهل ، ورأى أصحاب الحديث ، فقال : اجتهدوا أن لا تلقوا الله إلا ومعكم المحابر .

وروي في كتاب " ذم الكلام " سئل سهل : إلى متى يكتب [ ص: 331 ] الرجل الحديث ؟ قال : حتى يموت ، ويصب باقي حبره في قبره .

أخبرنا أبو علي بن الخلال أخبرنا ابن اللتي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا عبد الرحمن بنيسابور ، حدثنا الحسن بن أحمد الأديب بتستر ، حدثنا علي بن الحسين الدقيقي ، سمعت سهل بن عبد الله يقول : من أراد الدنيا والآخرة فليكتب الحديث ، فإن فيه منفعة الدنيا والآخرة .

وقيل : إن سهل بن عبد الله أتى أبا داود ، فقال : أخرج لي لسانك هذا الذي حدثت به أحاديث رسول الله - -صلى الله عليه وسلم- - حتى أقبله . فأخرجه له .

ومن كلام سهل : لا معين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه .

وعنه قال : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر هالك .

وعنه قال : الجوع سر الله في أرضه ، لا يودعه عند من يذيعه .

قال إسماعيل بن علي الأبلي : سمعت سهل بن عبد الله بالبصرة في سنة ثمانين ومائتين يقول : العقل وحده لا يدل على قديم أزلي فوق عرش محدث ، نصبه الحق دلالة وعلما لنا ، لتهتدي القلوب به إليه ولا تتجاوزه ، ولم يكلف القلوب علم ماهية هويته ، فلا كيف لاستوائه عليه ، ولا يجوز أن يقال : كيف الاستواء لمن أوجد الاستواء ؟ وإنما على المؤمن الرضى [ ص: 332 ] والتسليم ، لقول النبي - -صلى الله عليه وسلم- - : إنه على عرشه .

وقال : إنما سمي الزنديق زنديقا ، لأنه وزن دق الكلام بمخبول عقله وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسنة ، وتأول القرآن بالهوى ، فسبحان من لا تكيفه الأوهام ، في كلام نحو هذا .

قال أبو نعيم في " الحلية " : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر الجوربي ، سمعت سهل بن عبد الله يقول : أصولنا ستة : التمسك بالقرآن ، والاقتداء بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق .

عن سهل : من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع ، ومن ظن ظن السوء حرم اليقين ، ومن حرم هذه الثلاثة هلك .

وعنه قال : من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ، ولا يغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلا .

قال ابن سالم الزاهد ، شيخ البصرة : قال عبد الرحمن لسهل بن عبد الله : إني أتوضأ فيسيل الماء من يدي ، فيصير قضبان ذهب ، فقال : [ ص: 333 ] الصبيان يناولون خشخاشة .

قيل : توفي سهل بن عبد الله في سنة ثلاث وسبعين وليس بشيء ، بل الصواب : موته في المحرم سنة ثلاث وثمانين ومائتين ويقال : عاش ثمانين سنة أو أكثر .

سميه : الزاهد المحدث :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث