الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإيمان بالملائكة الكرام الكاتبين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( ونؤمن بالكرام الكاتبين ، فإن الله قد جعلهم علينا حافظين ) .

ش : قال تعالى : وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون [ الانفطار : 10 - 12 ] .

وقال تعالى : إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [ ق : 17 - 18 ] .

وقال تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله [ الرعد : 11 ] .

وقال تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [ الزخرف : 80 ] .

وقال تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [ الجاثية : 59 ] .

وقال تعالى : إن رسلنا يكتبون ما تمكرون [ يونس : 21 ] .

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يتعاقبون فيكم ملائكة [ ص: 558 ] بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ، فيصعد إليه الذين كانوا فيكم ، فيسألهم - وهو أعلم بهم - : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وفارقناهم وهم يصلون وفي الحديث الآخر : إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع ، فاستحيوهم ، وأكرموهم

[ ص: 559 ] جاء في التفسير : اثنان عن اليمين وعن الشمال ، يكتبان الأعمال ، صاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه ، واحد من ورائه ، وواحد أمامه ، فهو بين أربعة أملاك بالنهار ، وأربعة آخرين بالليل ، بدلا ، حافظان وكاتبان .

وقال عكرمة عن ا بن عباس : يحفظونه من أمر الله [ الرعد : 11 ] قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه .

وروى مسلم والإمام أحمد عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، لكن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير الرواية بفتح الميم من فأسلم ، ومن رواه فأسلم برفع الميم - فقد حرف لفظه . ومعنى فأسلم ، أي : فاستسلم وانقاد لي ، في أصح القولين ، ولهذا قال : فلا يأمرني [ ص: 560 ] إلا بخير ، ومن قال : إن الشيطان صار مؤمنا - فقد حرف معناه ، فإن الشيطان لا يكون مؤمنا .

ومعنى : يحفظونه من أمر الله [ الرعد : 11 ] - قيل : حفظهم له من أمر الله ، أي الله أمرهم بذلك ، يشهد لذلك قراءة من قرأ : يحفظونه بأمر الله .

[ ص: 561 ] ثم قد ثبت بالنصوص المذكورة أن الملائكة تكتب القول والفعل . وكذلك النية ، لأنها فعل القلب ، فدخلت في عموم يعلمون ما تفعلون [ الانفطار : 12 ] . ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ، فإن عملها فاكتبوها عليه سيئة ، وإذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها عشرا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قالت الملائكة : ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو أبصر به - فقال : ارقبوه ، فإن عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنما تركها من جراي خرجاهما في ( ( الصحيحين ) ) واللفظ لمسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث