الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام .

قوله : بسيماهم : أي بعلامتهم المميزة لهم ، وقد دل القرآن على أنها هي سواد وجوههم وزرقة عيونهم ، كما قال تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم الآية [ 3 \ 106 ] ، وقال تعالى : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [ 39 \ 70 ] [ ص: 505 ] وقال تعالى : وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [ 10 \ 27 ] ، وقال تعالى : ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة [ 80 \ 40 - 42 ] ، لأن معنى قوله : ترهقها قترة أي يعلوها ويغشاها سواد كالدخان الأسود ، وقال تعالى في زرقة عيونهم : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا [ 20 \ 102 ] ، ولا شيء أقبح وأشوه من سواد الوجوه وزرقة العيون ، ولذا لما أراد الشاعر أن يقبح علل البخيل بأسوأ الأوصاف وأقبحها ، فوصفها بسواد الوجوه وزرقة العيون حيث قال :


وللبخيل على أمواله علل زرق العيون عليها أوجه سود

ولا سيما إذا اجتمع مع سواد الوجه اغبراره ، كما في قوله : عليها غبرة ترهقها قترة فإن ذلك يزيده قبحا على قبح .

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فيؤخذ بالنواصي والأقدام ، وقد قدمنا تفسيره والآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا [ 52 \ 13 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث