الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير

جزء التالي صفحة
السابق

وإن كان ذو عسرة [ 280 ]

" كان " بمعنى وقع ، وأنشد سيبويه :


فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي إذا كان يوم ذو كواكب أشهب



فهذا أحسن ما قيل فيه ؛ لأنه يكون عاما لجميع الناس ، ويجوز أن يكون خبر كان محذوفا ، أي وإن كان ذو عسرة في الدين . وقال حجاج الوراق : في مصحف عبد الله : ( وإن كان ذا عسرة ) ، قال أبو جعفر : والتقدير : وإن كان المعامل ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة أي فالذي تعاملون به نظرة . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء : ( فنظرة إلى ميسرة ) حذف الكسرة لثقلها . وقرأ مجاهد ، وعطاء : ( فناظره ) على الأمر ( إلى ميسره ) بضم السين وكسر الراء وإثبات الهاء في الإدراج . وقال أبو إسحاق : وقرئ : ( فناظرة إلى ميسرة ) . وقرأ أهل المدينة : ( إلى ميسرة ) ، ويجوز : ( فنظرة إلى ميسرة ) بالنصب على المصدر . قال أبو حاتم : ولا يجوز " فناظرة " ، إنما ذلك في " النمل " : " فناظرة بم يرجع المرسلون " لأنها امرأة تكلمت بهذا لنفسها ، من : نظرت تنظر فهي ناظرة ، فأما " فنظرة " في " البقرة " فمن التأخير [ ص: 343 ] من ذلك : أنظرتك بالدين أي أخرتك به . و قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون وأجاز ذلك أبو إسحاق ، وقال : هي من أسماء المصادر ، مثل : " ليس لوقعتها كاذبة " ، و " أن يفعل بها فاقرة " . قال أبو جعفر : " ميسرة " أفصح اللغات ، وهي لغة أهل نجد ، و " ميسرة " وإن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ لا يوجد في كلام العرب مفعلة إلا حروف معدودة شاذة ليس منها شيء إلا يقال فيه مفعلة ، وأيضا فإن الهاء زائدة ، وليس في كلام العرب مفعل البتة ، وقراءة من قرأ : ( إلى ميسره ) لحن لا يجوز . قال الأخفش سعيد : ولو قرؤوا : " إلى ميسره " لكان أشبه . والذي قال الأخفش حسن ، يقال : جلست مجلسا ، ومفعل كثير . قال الأخفش : ويجوز إلى موسرة مثل مدخلة .

وأن تصدقوا خير لكم ابتداء وخبر ، وفي قراءة عبد الله : ( وأن تتصدقوا ) . وقرأ عيسى ، وطلحة : ( وأن تصدقوا ) مخففا تتصدقوا على الأصل ، و " تصدقوا " تدغم التاء في الصاد لقربها منها ، ولا يجوز هذا في " تتفكرون " لبعد التاء من الفاء ، ومن خفف حذف التاء للدلالة ولئلا يجمع بين ساكنين وتاءين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث