الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( : ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد ، والقيمة ) معناه قتلها بفعل الزنا ; لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحدة منهما حكمها وعن أبي يوسف أنه لا يحد ; لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة وصار كما إذا اشتراها بعد ما زنى بها وهو على هذا الخلاف واعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه كما إذا ملك المسروق قبل القطع . ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك ; لأنه ضمان دم ولو كان يوجبه إنما يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في منافع البضع ; لأنها استوفيت ، والملك يثبت مستندا فلا يظهر في المستوفى لكونها معدومة وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فأذهب عينها حيث يجب عليه قيمتها ويسقط الحد ; لأن الملك هناك يثبت في الجثة العمياء وهي عين فأورث شبهة وأشار المصنف إلى أنه لو زنى بحرة فقتلها به يجب الحد عليه اتفاقا ; لأن الحرة لا تملك بالضمان ، وإن لم يقتلها ، وإنما أفضاها بأن اختلط المسلكان ، فإن كانت كبيرة مطاوعة له من غير دعوى شبهة فعليهما الحد ولا شيء عليه في الإفضاء لرضاها به ولا مهر عليه لوجوب الحد ، وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد ولا شيء في الإفضاء [ ص: 21 ] ويجب العقر ، وإن كانت مكرهة من غير دعوى شبهة فعليه الحد دونها ولا مهر لها ثم ينظر في الإفضاء ، فإن لم يستمسك بولها فعليه دية المرأة كاملة ; لأنه فوت جنس المنفعة على الكمال .

وإن كان يستمسك بولها حد وضمن ثلث الدية لما أن جنايته جائفة ، وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد عليها ، وإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية ويجب المهر في ظاهر الرواية ، وإن لم يستمسك فعليه الدية كاملة ولا يجب المهر عندهما خلافا لمحمد ، وإن كانت صغيرة يجامع مثلها فهي كالكبيرة فيما ذكرنا إلا في حق سقوط الأرش برضاها ، وإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها ، فإن كان يستمسك بولها لزمه ثلث الدية ، والمهر كاملا ولا حد عليه لتمكن القصور في معنى الزنا وهو الإيلاج في قبل المشتهاة ولهذا لا تثبت به حرمة المصاهرة ، والوطء الحرام في دار الإسلام يوجب المهر إذا انتفى الحد فيجب ثلث الدية لكونه جائفة على ما بينا ، وإن كان لا يستمسك ضمن الدية ولا يضمن المهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يضمن المهر أيضا لما ذكرنا ولنا أن الدية ضمان كل العضو ، والمهر ضمان جزء منه وضمان الجزء يدخل في ضمان الكل إذا كانا في عضو واحد كما إذا قطع إصبع إنسان ثم قطع كفه قبل البرء يدخل أرش الإصبع في أرش الكف ويسقط إحصانه بهذا الوطء لوجود صورة الزنا وهو الوطء الحرام وفي المحيط لو كسر فخذ امرأة في الزنا أو جرحها ضمن الدية في ماله وحده ; لأنه شبه العمد وفي شبهه تجب الدية في ماله يعني به فيما دون النفس ، وإن جنت الأمة فزنى بها ولي الجناية .

فإن كانت الجناية توجب القصاص بأن قتلت نفسا عمدا فلا حد عليه وعليه العقر ; لأن من العلماء من قال يملكها في هذه الصورة فأورث شبهة ، وإن كانت الجناية لا توجب القصاص ، فإن فداها المولى يجب عليه الحد بالاتفاق ; لأن الزاني لم يملك الجثة ، وإن دفعها بالجناية فعلى الخلاف وفي الفوائد الظهيرية لو غصبها ثم زنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعا خلافا للشافعي أما لو زنا بها ثم غصبها وضمن قيمتها لم يسقط الحد وفي جامع قاضي خان لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق .

[ ص: 21 ]

التالي السابق


[ ص: 21 ] ( قوله : وإن جنت الأمة ) تقدمت هذه المسألة أول الباب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث