الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله

ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله

أعيد أسلوب السؤال والجواب ليتصل ربط الأدلة بعضها ببعض على قرب ، فقد كان المشركون لا يدعون أن الأصنام تنزل المطر كما صرحت به الآية ، فقامت الحجة عليهم ولم ينكروها وهي تقرع أسماعهم .

وأدمج في الاستدلال عليهم بانفراده تعالى بإنزال المطر أن الله أحيا به الأرض بعد موتها وإن كان أكثر المشركين ينسبون المسببات إلى أسبابها العادية كما تبين في بحث الحقيقة والمجاز العقليين في قولهم : أنبت الربيع البقل ، أنه حقيقة عقلية في كلام أهل الشرك ؛ لأنهم مع ذلك لا ينسبون الإنبات إلى أصنامهم ، وقد اعترفوا بأن سبب الإنبات وهو المطر منزل من عند الله ، فيلزمهم أن الإنبات من الله على كل تقدير .

وفي هذا الإدماج استدلال تقريبي لإثبات البعث كما قال : " فانظر إلى أثر رحمة [ ص: 29 ] الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير " ، وقال : ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون .

ولما كان سياق الكلام هنا في مساق التقرير كان المقام مقتضيا للتأكيد بزيادة " من " في قوله : من بعد موتها إلجاء لهم إلى الإقرار بأن فاعل ذلك هو الله دون أصنامهم ؛ فلذلك لم يكن مقتض لزيادة " من " في آية البقرة ، وفي آية الجاثية فأحيا به الأرض بعد موتها .

وقد أشار قوله : من بعد موتها إلى موت الأرض ، أي موت نباتها يكون بإمساك المطر عنها في فصول الجفاف أو في سني الجدب ؛ لأنه قابله بكون إنزال المطر لإرادته إحياء الأرض بقوله : فأحيا به الأرض ، فلا جرم أن يكون موتها بتقدير الله للعلم بأن موت الأرض كان بعد حياة سبقت من نوع هذه الحياة ، فصارت الآية دالة على أنه المتصرف بإحياء الأرض وإماتتها ، ويعلم منه أنه محيي الحيوان ومميته بطريقة لحن الخطاب .

فانتظم من هذه الآيات المفتتحة بقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض إلى هنا أصول صفات أفعال الله تعالى ، وهي : الخلق ، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، من أجل ذلك عقبت بأمر الله نبيئه - صلى الله عليه وسلم - بأن يحمده بكلام يدل على تخصيصه بالحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث