الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما إذا شرط الحميل شرطا

فصل [فيما إذا شرط الحميل شرطا]

وإن شرط الحميل أنه لا يؤدي إلا أن يموت هو أو يموت المكفول به جاز ولم يؤخذ بغير ما شرط، وعكسه إن قال: إن لم يحل الأجل ولم يتوجه قبلي طلب بالحمالة، أو إن لم أؤد حتى أموت فلا شيء علي لأني أكره أن تطلب ورثتي بذلك أو حتى يموت المكفول به فلا أؤدي عنه، كان له شرطه، فإن كانت الحمالة عن قرض أو بعد عقد البيع كانت جائزة.

واختلف إذا كانت في أصل العقد هل يفسد البيع؟ قال ابن القاسم: إذا شرط إن مات منهما البائع أو الحميل كانت الحمالة ساقطة عني كان بيعا [ ص: 5644 ] حراما فإن فاتت السلعة ردت إلى القيمة والحمالة ساقطة مات منهما أحد أو لم يمت، وقال أصبغ: البيع جائز والشرط لا بأس به لأن الشرط ليس فيما بين البائع والمشتري، وقال محمد : وأرى قول ابن القاسم إن كان وقع البيع بشريطة على ما قال فالبيع فاسد . يريد: إذا لم يكن للمشتري في ذلك مدخل وإنما كان ذلك بين البائع والحميل فلا يفسد البيع، وأرى إن كان المشتري فقيرا أو يخشى عجزه عن الأداء أن يكون البيع فاسدا، وإن كان موسرا وكان الكفيل على معنى الاحتياط أن يكون جائزا، فإن علق الحميل الأداء بموته وكانت الحمالة في أصل عقد البيع أو القرض كانت من رأس المال وإن كانت بعد العقد كانت من الثلث والكفالة إلى خروج العطاء، كذلك تجوز إذا كانت عن قرض أو بعد عقد البيع.

ويختلف إذا كانت في أصل عقد البيع والثمن إلى أجل معلوم، وإن كان أجل البيع والحمالة إلى خروج العطاء كان البيع فاسدا إذا لم يكن المشتري من أهل الديوان.

واختلف إذا كان من أهل الديوان أو ممن له عطاء فكرهه مالك مرة ثم قال فيه: مرفق للناس . يريد: لأن الغالب من الجند الحاجة ولهم ضرورة إلى الغيبة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في سبي هوازن "ومن أحب أن يكون على حقه حتى أعطيه من أول ما يفيء الله علينا" . [ ص: 5645 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث