الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد وصلى عمر رضي الله عنه خارجا من الحرم

1546 71 - باب: من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد وصلى عمر - رضي الله عنه - خارجا من الحرم.

1626 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة رضي الله عنها: شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وحدثني محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء الغساني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة رضي الله عنها -زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون". ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. [انظر: 464- مسلم: 1276 - فتح: 3 \ 486]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أم سلمة: في طوافها راكبة وهي شاكية.

وقد سلف ، وانفرد به من حديث عروة عنها. قال أبو نعيم: حديث عزيز جدا. وأخرجه مسلم وغيره من طريق زينب -بنتها- عنها .

ويحيى ابن أبي زكريا الغساني -هو بغين معجمة ثم سين مهملة ثم [ ص: 431 ] ألف، ثم نون ثم ياء النسب- ضعفه أبو داود، وقال أبو علي الجياني: وقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا الحديث تصحيف في نسب يحيى بن أبي زكريا، قال: العشاني -بعين مهملة مضمومة ثم شين معجمة- والصواب: الغساني -بغين معجمة وسين مهملة- وقال فيه في موضع آخر: العثماني، والصواب ما قلناه .

وقيل: العشايي -بالياء- منسوب إلى بني عشاة- حكاه ابن التين.

قال الدارقطني في كتاب "التتبع": هذا الحديث مرسل، أعني طريق عروة عنها، وقد رواه حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، ووصله مالك عن أبي الأسود .

وقال (الغساني) : هكذا رواه أبو علي بن السكن، عن الفربري مرسلا، لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب، وكذا هو في نسخة عبدوس الطليطلي، عن أبي زيد المروزي، ووقع في نسخة الأصيلي: عروة عن زينب عنها متصلا، ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا الإسناد، وهو المحفوظ .

قلت: وسماع عروة لأم سلمة ممكن; لأن مولده سنة ثلاث وعشرين، ووفاتها قرب الستين ، وهو قطين بلدها، فيجوز أن يكون سمعه مرة عن زينب عنها، ومرة عنها، يؤيده أنه روى البخاري: أخبرتني أم سلمة، كما ستعلمه.

[ ص: 432 ] وقال الأثرم: قال لي أبو عبد الله: حدثنا معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة قال: لم يسنده غيره، وهو خطأ، وقال وكيع: عن أبيه مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا. قال: وهذا أيضا عجيب، النبي يوم النحر ما يصنع بمكة؟! ينكر ذلك. قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته، فقال عن هشام، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن توافي، ليس توافيه.

قال: وبين هذين فرق، يوم النحر صلاة الفجر بالأبطح. قال: وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن، فسأله، فقال هكذا: توافي، قال الخلال: يرى الأثرم في حكايته عن وكيع: توافيه، وإنما قال وكيع: توافي بمنى، وأصاب في قوله: توافي كما قال أصحابه، وأخطأ وكيع أيضا في قوله: بمنى.

أخبرنا علي بن حرب: ثنا هارون بن عمران، عن سليمان بن أبي داود، عن هشام، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة قالت: قدمني النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن قدم من أهل مكة ليلة المزدلفة، قالت: فرميت بليل، ومضيت إلى مكة فصليت بها الصبح، ثم رجعت قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم الثاني الذي يكون عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وأما أثر عمر: فأخرجه البيهقي من حديث ابن بكير: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أن عبد الرحمن بن عبد القاري [ ص: 433 ] أخبره: أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر، فلم ير الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى، فسبح ركعتين .

وأخرجه ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء قال: طاف عمر بعد الفجر، وفيه: فلما طلعت الشمس وارتفعت صلى ركعتين، ثم قال: ركعتان مكان ركعتين .

قال ابن المنذر: اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف، حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده، فقال عطاء والحسن البصري: يركعهما حيثما ذكر من حل، أو حرم ، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي .

وهو موافق لحديث أم سلمة; لأنه ليس في الحديث أنها جعلتهما في الحل، أو في الحرم، وقال الثوري: يركعهما حيث شاء، ما لم يخرج من الحرم .

وقال في "المدونة": من طاف في غير إبان صلاة أجزأ الركعتين، وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه ويجزئانه ما لم ينتقض وضوؤه، وإن انتقض قبل أن يركعهما، وكان طوافه ذلك واجبا، فابتدأ الطواف [ ص: 434 ] بالبيت وركع، لأن الركعتين من الطواف يوصلان به، إلا أن تتباعد، فليركعهما ويهدي ولا يرجع .

قال ابن المنذر: ليس ذلك أكثر من صلاة مكتوبة، وليس على من تركهما إلا قضاؤهما حيث ذكرهما.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث