الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5251 ] الرسول من البشر

قال (تعالى): وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنـزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنـز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا

الضمير في " قالوا " ؛ يعود إلى المشركين؛ وهم حاضرون يعاندون؛ ويفترون على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان ضلالهم أن ظنوا؛ أو توهموا أن النبي لا يكون بشرا؛ وإن كان بشرا يكون من أعلاهم مادة وسلطانا؛ وهم أو من يحوطون بهم؛ ويلوذون بملاذهم؛ قالوا - مستغربين -: وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؛ والمعنى: أي شأن لهذا الرسول يؤهله لمكانة الرسالة من الله؛ حال أنه يأكل الطعام؛ كما نأكل؛ فليس ملكا من الملائكة؛ بل هو بشر يأكل الطعام؛ وليس ملكا تصل إليه حاجاته بخدمه وعبيده؛ بل إنه يعيش باحثا عن رزقه وحاجته ككل الناس؛ فلا امتياز له على أحد؛ فكيف يكون رسولا؟! [ ص: 5252 ] لولا أنـزل إليه ملك ؛ أي: هلا أنزل منضما إليه ملك؛ فيكون معه نذيرا ؛ الفاء فاء السببية؛ التي ينصب الفعل بعدها؛ ومعنى السياق: هلا ضم إليه وأنزل من عند الله ملك؛ فيكون معه منذرا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث