الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجمع بين الصلاتين بعرفة

[ ص: 548 ] 89 - باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة وكان ابن عمر إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما.

1662 - وقال الليث: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم، أن الحجاج بن يوسف -عام نزل بابن الزبير رضي الله عنهما- سأل عبد الله - رضي الله عنه -: كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة. فقال عبد الله بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سالم: وهل تتبعون في ذلك إلا سنته؟! [انظر: 1660 - فتح: 3 \ 513]

التالي السابق


ثم ذكر معلقا حديث ابن عمر السالف قريبا في التهجير ، وقد سلف مسندا ، وحكمة الجمع أول الوقت امتداد الوقوف والدعاء والتضرع والإنابة، وقد أسلفنا في باب التهجير اختلاف العلماء فيمن فاتته الصلاة بعرفة مع الإمام، فكان ابن عمر يجمع بينهما، كما حكاه البخاري، وهو قول عطاء ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وحكاه أبو ثور عن يعقوب ومحمد والشافعي .

قال النخعي وأبو حنيفة والثوري: إذا فاتته مع الإمام صلى كل صلاة لوقتها، ولا يجوز الجمع إلا مع الإمام للاتباع. ووجه الدلالة على الكوفيين قول سالم للحجاج: (إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة)، وهذا خطاب يتوجه إلى كل أحد مأموما كان أو منفردا، أن سنة الصلاة ذلك الوقت، وكذلك قول ابن عمر: كانوا يجمعون [ ص: 549 ] بينهما، فالسنة لفظ عام يدخل فيه كل مصل، فمن زعم أنه لبعض المصلين فعليه الدليل.

قال الطحاوي: وقد روي عن ابن عمر وعائشة مثل قول الصاحبين من غير خلاف من الصحابة، وقال ابن القصار: قول (الكوفيين) ليس بشيء; لقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وهذا خطاب لكل واحد في نفسه أن يصلي الصلاتين في وقت إحداهما بعرفة كما فعل - صلى الله عليه وسلم -; لأن الخطاب إنما يتوجه إلى هيئة الصلاة ووقتها لا إلى الإمامة.

واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي على أنه إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة لم يصل بهم الإمام الجمعة، وكذلك قال الطحاوي .

قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجمع بمنى من له ولاية الصلاة هناك.

وقال محمد ومالك والشافعي: لا يجمع، وإنما يصلي بعرفة الظهر ركعتين سواء، هذا إن كان الإمام من غير أهل عرفة. وقال أبو يوسف: يجمع بها، وسأل أبو يوسف مالكا عن هذه المسألة [ ص: 550 ] بحضرة الرشيد فقال مالك: سبايانا بالمدينة يعلمون ألا جمعة بعرفة، وعلى هذا أهل الحرمين مكة والمدينة، وهم أعلم بذلك من غيرهم، وقد جمع الشارع بين الصلاتين بعرفة، وصادف ذلك يوم جمعة، ولم ينقل أنه جهر بالقراءة، فدل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر (بغير) جهر، ولو جهر لنقل، وأيضا فإن من شرط الجمعة الاستيطان، وليست عرفة بوطن لأهل مكة، فلم يجز لهم أن يصلوها.

وروى ابن وهب عن مالك: أنه إذا وافق يوم جمعة يوم التروية أو يوم عرفة أو يوم النحر أو أيام التشريق لا جمعة عليهم، من كان من أهل مكة أو من أهل الآفاق، قال: ولا صلاة عيد يوم النحر.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث