الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ؛ " الملك يومئذ " ؛ أي: السلطان الكامل؛ ودل على الكمال بـ " ال " ؛ الدال على كمال الاستغراق؛ كأنه لا ملك غيره؛ ولا يسمى " ملكا " ؛ سواه؛ ووصفه - سبحانه وتعالى - بأنه الحق؛ أي: الثابت الذي لا يتخلف حكمه؛ ولا يكون لغيره أبدا.

وهذا الملك الثابت الكامل " للرحمن " - جلت رحمته -؛ ووصف الله (تعالى) هنا بصفة " الرحمن " ؛ مع أن ذلك اليوم شديد؛ عسير على الكافرين؛ كما سيذكر [ ص: 5270 ] - سبحانه - وكان يوما على الكافرين عسيرا ؛ لأن حكم الله سيكون شديد الحمل؛ عسيرا عليهم؛ وصف الله (تعالى) بالرحمة; للإشارة إلى أنه سيكون رحيما بالمؤمنين; عسيرا على الكافرين؛ فرحمته في ظاهر العبارة خاصة بالمؤمنين؛ وأما الكافرون فسيكون عسيرا عليهم؛ ولعل الأصوب أن نقول: إنه في بشراه بالجنة للمؤمنين؛ والعذاب العسير للكافرين؛ وهو الرحيم; لأن الرحمة الحقيقية تقتضي تعذيب الكافرين؛ وإثابة المتقين; لأن موجب الرحمة ألا يتساوى المسيء مع المحسن؛ ولا الأعمى مع البصير؛ وألا يستوي الذين لا يعلمون والذين يعلمون.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث