الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه

جزء التالي صفحة
السابق

يكاد البرق يخطف أبصارهم [ 20 ]

ويجوز في غير القرآن : يكاد أن يفعل ، كما قال :


قد كاد من طول البلى أن يمصحا



وفي " يخطف " سبعة أوجه : القراءة الفصيحة : يخطف وقرأ علي بن الحسين ، ويحيى بن وثاب : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) بكسر الطاء ، قال سعيد الأخفش : هي لغة . وقرأ الحسن ، وقتادة ، وعاصم الجحدري ، وأبو رجاء العطاردي : ( يكاد البرق يخطف ) بفتح الياء وكسر الخاء والطاء . وروي عن الحسن أنه قرأ بفتح الخاء . قال الفراء : وقرأ بعض أهل المدينة بتسكين الخاء وتشديد الطاء . وقال الكسائي ، والأخفش ، والفراء : يجوز ( يخطف ) بكسر الياء والخاء والطاء . فهذه ستة أوجه موافقة [ ص: 196 ] للسواد ، والسابع حكاه عبد الوارث قال : رأيت في مصحف أبي : ( يكاد البرق يتخطف أبصارهم ) ، وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ ( يخطف ) بكسر الخاء والطاء ؛ فالأصل عنده ( يختطف ) ثم أدغم التاء في الطاء ، فالتقى ساكنان ، وكسر الخاء لالتقاء الساكنين . قال سيبويه : ومن فتحها ألقى حركة التاء عليها . قال الفراء : هذا خطأ ، ويلزم من قاله أن يقول في " يمد " : " يمد " ؛ لأن الميم كانت ساكنة وأسكنت الدال بعدها ، وفي " يعض " : " يعض " . قال الفراء : وإنما الكسر لأن الألف في " اختطف " مكسورة . قال أبو جعفر : قال أصحاب سيبويه : الذي قال الفراء لا يلزم ؛ لأنه لو قيل : " يمد " ، و " يعض " ؛ لأشكل بـ " يفعل " ، و " يفتعل " لا يكون إلا على جهة واحدة . قال الكسائي : من قال " يخطف " كسر الياء ؛ لأن الألف في " اختطف " مكسورة . فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام ؛ فلا يعرف ، ولا يجوز ؛ لأنه جمع بين ساكنين ( كلما ) منصوب لأنه ظرف ، وإذا كانت " كلما " بمعنى " إذا " فهي موصولة . قال الفراء : يقال : أضاءك وضاءك ، ويجوز " لذهب بسمعهم " مدغما ، ( وأبصارهم ) عطف عليه إن الله على كل شيء قدير اسم إن وخبرها .

[ ص: 197 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث