الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في وسم الظهر

3955 [ ص: 157 ] باب: في وسم الظهر

وذكره النووي في: (الباب المتقدم).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 98 جـ 14، المطبعة المصرية

[ عن أنس ؛ قال: لما ولدت أم سليم ، قالت لي: يا أنس ! انظر هذا الغلام. فلا يصيبن شيئا، حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ يحنكه. قال: فغدوت، فإذا هو في الحائط. وعليه خميصة حويتية، وهو يسم الظهر، الذي قدم عليه في الفتح ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أنس) رضي الله عنه؛ (قال: لما ولدت أم سليم، قالت لي: يا أنس! انظر هذا الغلام. فلا يصيبن شيئا، حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ يحنكه. قال: فغدوت. فإذا هو في الحائط، وعليه خميصة): هي كساء من صوف، أو خز، أو نحوهما، مربع له أعلام.

(حويتية)، اختلف رواة صحيح مسلم في ضبطه. والأشهر: أنه بحاء مضمومة، ثم واو مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم تاء مكسورة، ثم ياء مشددة.

وفي بعضها: "حوتنية" بسكون الواو، وبعدها تاء مفتوحة، ثم نون مكسورة.

[ ص: 158 ] وفي بعضها: "حونية" بإسكان الواو، وبعدها نون مكسورة.

وفي بعضها: "حريثية" بضم الحاء، وفتح الراء، ثم ياء ساكنة، ثم مثلثة. منسوبة إلى: (بني حريث)، وكذا في البخاري ، لجمهور رواة صحيحه.

وفي بعضها: "حونبية" بفتح الحاء، وإسكان الواو، ثم نون مفتوحة، ثم باء موحدة.

وفي بعضها: "جوينية" بضم الجيم، وفتح الواو، ثم ياء ساكنة، ثم نون مكسورة، ثم ياء مفتوحة مشددة.

وفي بعضها: "جونية" بفتح الجيم.

قال عياض في المشارق: ووقع لبعض رواة البخاري : "خيبرية" منسوبة إلى "خيبر". ووقع في الصحيحين: "حوتكية" بفتح الحاء، وبالكاف. أي: "صغيرة". قال صاحب التحرير "في شرح مسلم ": الأولى منسوبة إلى: "حويت". وهو قبيلة أو [ ص: 159 ] موضع. وقال عياض: هذه كلها: تصحيف؛ إلا روايتي "جونية" و "حريثية. والأولى: منسوبة إلى "بني الجون"؛ قبيلة من "الأزد". أو إلى لونها من السواد، أو البياض، أو الحمرة. لأن العرب تسمي كل لون من هذه: "جونا". وقال في النهاية: المحفوظ، المشهور: "جونية". أي: سوداء. قال: وأما "الحويتية"، فلا أعرفها. وطالما بحثت عنها، فلم أقف لها على معنى. والله أعلم.

(وهو يسم الظهر، الذي قدم عليه في الفتح).

المراد بالظهر: "الإبل". سميت بذلك؛ لأنها تحمل الأثقال على ظهورها.

قال النووي : وفي هذا الحديث فوائد كثيرة:

منها: جواز "الوسم" في غير الآدمي، واستحبابه : في نعم الجزية والزكاة، وأنه ليس في فعله: دناءة، ولا تركه مروءة. فقد فعله النبي، صلى الله عليه وآله وسلم.

ومنها: بيان ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: من التواضع، [ ص: 160 ] وفعل الأشغال بيده الشريفة. ونظره في مصالح المسلمين. والاحتياط في حفظ مواشيهم بالوسم، وغيره.

ومنها: استحباب تحنيك المولود.

ومنها: حمل المولود عند ولادته، إلى واحد من أهل الصلاح والفضل، يحنكه بتمرة، ليكون أول ما يدخل في جوفه: ريق الصالحين، فيتبرك به. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث