الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب العشر والخراج والجزية ) .

بيان لما يؤخذ من الذمي بعد بيان ما يصير به ذميا وذكر العشر تتميم للوظائف المالية وقدمه لما فيه من معنى العبادة والعشر بضم العين واحد العشرة والخراج اسم لما يخرج من غسلة الأرض أو الغلام ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجا يقال فلان أدى خراج أرضه ( قوله أرض العرب وما أسلم أهله أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين عشرية ) أما أرض العرب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين لم يأخذوا الخراج من أرض العرب وتعقبه في البناية بأنه ليس له أصل في كتب الحديث ولم يجب عنه وجوابه أن العدم لا يحتاج إلى أصل لأنه لو أخذ منهم الخراج لنقل ولما لم ينقل دل على عدمه ولأنه بمنزلة الفيء فلا يثبت في أراضيهم كما لا يثبت في رقابهم [ ص: 113 ] وهذا لأن وضع الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق ومشركي العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وذكر في المغرب معزيا إلى كتاب العشر والخراج أبو يوسف في الأمالي حدود أرض العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخر باليمن وعن محمد من عدن أبين إلى الشام وما والاها .

وفي شرح القدوري قال الكرخي هي أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية يعني البادية قال وقال محمد أرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بهمزة وهذه العبارات مما لم أجده في كتب اللغة وقد ظهر أن من روى إلى أقصى حجر بالسكون وفسره بالجانب فقد حرف لوقوع صخر موقعه وكأنهما ذكرا ذلك تأكيدا للتحديد وإلا فهو عنه مندوحة ا هـ .

ما في المغرب وجزيرة العرب بمعنى أرضها ومحلتها وفي البناية العذيب بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وبالباء الموحدة ماء لتميم والحجر بفتحتين بمعنى الصخرة ومهرة بفتح الهاء والسكون اسم رجل وقيل اسم قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية وسمي ذلك المقام به فيكون بمهرة بدلا من قوله باليمن ا هـ .

وأما إذا أسلم أهلها أو فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين فلأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما فيه من معنى العبادة وكذا هو أحق حيث يتعلق بنفس الخارج والعنوة بالفتح القهر كذا في المغرب ( قوله والسواد وما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو فتح صلحا خراجية ) أما السواد فالمراد به سواد العراق فلأن عمر رضي الله عنه وضع عليه الخراج بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وهو أشهر من أن يتنقل فيه أثر معين وفي البناية المراد بالسواد القرى وبه صرح التمرتاشي وسمي السواد لخضرة أشجاره وزروعه وقال الإترازي المراد من السواد المذكور سواد الكوفة وهو سواد العراق وحده من العذيب إلى عقبة حلوان عرضا ومن العلث إلى عبادان طولا وأما سواد البصرة فالأهواز وفارس ا هـ .

وتقدم ضبط العذيب وحلوان بضم الحاء اسم بلد والعلث بفتح العين المهملة وسكون اللام بالثاء المثلثة قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة وهو أول العراق وعبادان بتشديد الباء الموحدة حصن صغير على شط البحر وفي المثل ما وراء عبادان قرية .

وفي شرح الوجيز طول سواد العراق مائة وستون فرسخا وعرضه ثمانون فرسخا ومساحته ستة وثلاثون ألف ألف جريب كذا في البناية وأما ما أقر أهلها عليها سواء فتحت قهرا أو صلحا فلأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به ويلحق بما أقر أهله عليه ما نقل إليها غير أهلها من الكفار فإنها خراجية كما ذكره الإسبيجابي وأطلق المصنف فيما أقر أهله عليه تبعا للقدوري وقيده في الجامع الصغير على ما في الهداية بأن يصل إليها ماء الأنهار لتكون خراجية وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشر لأن العشر يتعلق بالأراضي النامية ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج ا هـ .

وهو مشكل لأنا نقطع بأن الأرض التي أقر أهلها عليها لو كانت تسقى بعين أو بماء السماء لم تكن الإخراجية لأن أهلها كفار والكفارة ولو انتقلت إليهم أرض عشرية ومعلوم أن العشرية قد تسقى بعين أو بماء السماء لا تبقى على العشرية بل تصير خراجية في قول أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد فكيف بدأ الكافر بتوظيف العشر ثم كونها عشرية عند محمد إذا انتقلت إليه كذلك أما في الابتداء فهو أيضا يمنعه والعبارة التي نقلها عن الجامع في غاية البيان ليست كما في الهداية وقد أطال المحقق في فتح القدير في تقريره ثم قال .

والحاصل أن التي فتحت عنوة وإن أقر الكفار عليها لا يوظف عليهم إلا الخراج ولو سقيت بماء المطر وإن قسمت بين المسلمين لا يوظف إلا العشر وإن سقيت بماء الأنهار وإذا كان كذلك فالتفصيل في الأرض المحياة التي لم تقسم ولم يقر أهلها عليها بأن أحياها مسلم فإن وصل إليها ماء الأنهار فهي خراجية أو ماء عين ونحوه فعشرية ا هـ .

وفي التبيين أن التفصيل في حق المسلم أما الكافر فيجب عليه الخراج من أي ماء سقى لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل في حالة الابتداء إجماعا إلى آخره ومعنى قوله وأقر أهلها عليها أن الإمام أقرهم على ملكهم للأراضي قال في الهداية وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها وفي التتارخانية [ ص: 114 ] فإن أسلموا سقطت الجزية عن رءوسهم ولا يسقط الخراج عن أراضيهم ا هـ .

وإذا باعها انتقلت بوظيفتها من الخراج وكذا إذا مات انتقلت إلى ورثته كذلك وإذا وقفها مالكها بقي الخراج على حاله كما صرحوا بوجوبه في أرض الوقف وأرض الصبي والمجنون وفي الهداية أن عمر رضي الله عنه وضع على مصر الخراج حين افتتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه وكذا أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على وضع الخراج على الشام ا هـ .

وفي فتح القدير المأخوذ الآن من أراضي مصر إنما هو بدل إجارة لا خراج ألا ترى أن الأراضي ليست مملوكة للزراع وهو بعدما قلنا إن أرض مصر خراجية والله أعلم كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا من غير اختلاف ورثة فصارت لبيت المال وينبغي على هذا أن لا يصح بيع الإمام ولا شراؤه من وكيل بيت المال لشيء منها لأن نظره في مال المسلمين كنظره في مال اليتيم فلا يجوز له بيع عقاره إلا لضرورة عدم وجود ما ينفقه سواه فلذا كتبت في فتوى رفعت إلي في شراء السلطان الأشرف برسباي الأرض ممن ولاه نظر بيت المال هل يجوز شراؤه منه وهو الذي ولاه فكتبت إذا كان بالمسلمين حاجة والعياذ بالله تعالى جاز ذلك ا هـ .

كأنه أجاب لا يجوز كما لا يخفى وهو مبني على قول المتقدمين .

أما على قول المتأخرين المفتى به لا ينحصر جواز بيع عقار اليتيم فيما ذكر بل فيه وفيما إذا كان على الميت دين لا وفاء له إلا منه أو رغب فيه بضعف قيمته فكذلك نقول للإمام بيع العقار لغير حاجة إذا رغب فيه بضعف قيمته على المفتى [ ص: 115 ] به وهذه مسألة مهمة وقع النزاع فيها في زماننا في تفتيش وقع من نائب مصر على الرزق في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة حتى ادعى بعضهم بأن المبايعات للأراضي من بيت المال غير صحيحة ليتوصل بذلك إلى إبطال الأوقاف والخيرات وهو مردود بما ذكرناه ثم قدم بعد ذلك بيسير شخص ولاه السلطان أمر الأوقاف فطلب أن يحدث على أراضي الأوقاف خراجا متمسكا بأن الخراج واجب في أرض الوقف وهو مردود عليه بما نقلناه عن المحقق ابن الهمام من أن الخراج ارتفع عن أراضي مصر إنما المأخوذ منها أجرة فصارت الأراضي بمنزلة دور السكنى لعدم من يجب عليه الخراج فإذا اشتراها إنسان من الإمام بشرطه شراء صحيحا ملكها ولا خراج عليها فلا يجب عليه الخراج لأن الإمام قد أخذ البدل للمسلمين فإذا وقفها سالمة من المؤن فلا يجب الخراج فيها وتمامه فيما كتبناه في تلك السنة المسمى بالتحفة المرضية في الأراضي المصرية . ا هـ .

( قوله ولو أحيا أرضا مواتا يعتبر قربه ) أي لو أحيا المسلم والمراد بالقرب أنها إن كانت بقرب أرض الخراج فهي خراجية وإن كانت بقرب أرض العشر فهي عشرية وهذا عند أبي يوسف لأن ما قرب من الشيء أخذ حكمه كفناء الدار لصاحبها الانتفاع به وإن لم تكن ملكا له ولذا يجوز إحياء ما قرب من العامر واعتبر محمد الماء فإن أحياها بماء الخراج فهي خراجية وإلا فعشرية .

قيدنا بالمسلم لأن الكافر يجب عليه الخراج مطلقا كذا في الشرح وقدمناه ا هـ .

( قوله والبصرة عشرية ) نص عليها لأن مقتضى ما سبق أن تكون خراجية لأنها من حيز أرض الخراج لكن ترك القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم على توظيف العشر عليها كذا في غاية البيان وفيه نظر لأن الحيز إنما يعتبر في الأرض المحياة والبصرة لم تكن محياة وإنما فتحت عنوة فقياس ما مضى أن تكون خراجية كما أشار إليه في التبيين كما خرج عن القياس مكة المشرفة فإن القياس وضع الخراج عليها لكونها فتحت عنوة ومع ذلك لم يوظف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الخراج تعظيما لها ولأهلها فكما لا رق على العرب فكذلك لا خراج على أراضيهم كذا في البناية ( قوله وخراج جريب صلح للزارعة صاع ودرهم وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم والنخل المتصل عشرة دراهم ) بيان للخراج الموظف وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق وجعل حذيفة مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف جريب ووضع على ذلك ما قلناه وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير فكان إجماعا منهم ولأن المؤن متفاوتة فالكرم أخفها [ ص: 116 ] مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة والرطاب بينهما والوظيفة تتفاوت بتفاوتها فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها والجريب أرض طولها ستون ذراعا وعرضها كذلك لكن اختلف في الذراع ففي كتب الفقه أنه سبع قبضات وهو ذراع كسرى يزيد على ذراع العامة بقبضة .

وفي المغرب أنه ست قبضان والقبضة أربع أصابع ا هـ .

وفي الكافي ما قيل الجريب ستون في ستين حكاية عن جريبهم في أراضيهم وليس بتقدير لازم في الأراضي كلها بل جريب الأرض يختلف باختلاف البلدان فيعتبر في كل بلد متعارف أهله ا هـ .

وهذا يقتضي أن يعتبر في مصر الفدان فإنهم لا يعرفون غيره لكن ما في الكافي مردود والمعول عليه ما ذكرنا من التقدير كما في فتح القدير وقيد بصلاحيته لأنه لا شيء في غير الصالح لها وأطلقه فشمل ما زرعه صاحبه في السنة مرة أو مرارا أو لم يزرعه ولم يذكرها تقدير الصاع للاكتفاء بما قدمه في صدقة الفطر من أنه ثمانية أرطال وأطلقه فشمل كل مزروع فيه فيؤخذ قفيز مما زرع حنطة أو شعير أو عدسا أو ذرة وهو الصحيح ولم يقدر الدرهم للاكتفاء بما ذكره في الزكاة من أن العشرة منها بوزن سبعة مثاقيل وذكر العيني أنه يعطي الدرهم من أجود النقود الرطبة بفتح الراء الأسفست الرطب والجمع رطاب وفي كتاب العشر البقول غير الرطاب وإنما البقول مثل الكراث والرطاب هو القثاء والبطيخ والباذنجان وما يجري مجراه والأول هو المذكور فيما عندي من كتب اللغة فحسب كذا في المغرب وفي العيني الرطبة البرسيم ا هـ .

وينبغي أن يفسر بما في كتاب العشر كما لا يخفى وأفاد المصنف رحمه الله أنه يؤخذ من الرطبة شيء من الخارج وقيد بالاتصال لأنها لو كانت متفرقة في جوانب الأرض ووسطها مزروعة فلا شيء فيها وكذا لو غرس أشجارا غير مثمرة ولو كانت الأشجار ملتفة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم ذكره في الظهيرية وفي شرح الطحاوي ولو أنبت أرضه كرما فعليه خراجها إلى أن تطعم فإذا أطعمت فإن كان ضعف وظيفة الكرم ففيه وظيفة الكرم وإن كان أقل فنصفه إلى أن ينقص عن قفيز ودرهم فإن نقص فعليه درهم وقفيز ا هـ .

وفي البناية المتصل ما يتصل بعضه ببعض على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها وفي الهداية وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان ا هـ قلت وكذا في غالب أراضي مصر لا يؤخذ خراجها إلا دراهم بخلاف أراضي الصعيد فإن غالب خراجها القمح ولم يذكر المصنف ما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان وغيره لأنه يوضع عليها بحسب الطاقة لأنه ليس فيه توظيف عمر رضي الله عنه وقد اعتبر في ذلك الطاقة فنعتبرها فيما لا توظيف فيه قالوا أو نهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه لأن التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار ولم يذكر المصنف خراج المقاسة لظهوره فإذا من الإمام عليهم جعل على أراضيهم نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه .

قال في السراج الوهاج لا يزاد على النصف ولا ينقص عن الخمس .

التالي السابق


( باب العشر والخراج والجزية ) .

[ ص: 113 ] ( قوله من عدن أبين ) قال الرملي هي مدينة معروفة باليمن أضيفت إلى أبين بوزن أبيض وهو رجل من حمير عدن بها أي أقام كذا في نهاية ابن الأثير .

( قوله وكذا أجمعت الصحابة إلخ ) قال الرملي يؤخذ مما في فتح القدير [ ص: 114 ] أن ما تؤخذ في بلادنا الشامية مزارعة بالحصة لأنها ليست مملوكة للزراع وتأمل وقد ذكر الشارح في رسالته التحفة المرضية أن الخراج يجب في الأرض الخراجية على أربابها إلى أن لا يبقى منهم أحد فحينئذ ينتقل الملك إلى بيت المال فيؤجرها الإمام ويأخذ جميع الأجرة لبيت المال كدار صارت لبيت المال واختار السلطان استغلالها فإنه يؤجرها ويأخذ أجرتها من المستأجر لبيت المال فإذا اختار بيعها فله ذلك إما مطلقا أو لحاجة أو مصلحة كما بيناه ا هـ .

قوله فيؤجرها الإمام يعني بنفسه أو نائبه ويعلم منه أنه ليس للمزارعين أن يؤجروها لأنفسهم بمال يأخذونه لأنفسهم غير ما يأخذه الإمام من المستأجر إذ لا ولاية له في ذلك ويظهر به جهل مزارعي الأراضي السلطانية وأراضي الوقف ببلادنا بأجرة يأخذها المزارع لنفسه وأفتيت بعدم جوازه ( قوله إنما هو بدل إجارة لا خراج ) ذكر في التتارخانية السلطان إذا دفع أراضي لا مالك لها وهي التي تسمى الأراضي المملكة إلى قوم ليعطوا الخراج جاز وطريق الجواز أحد شيئين إما إقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج أو الإجارة بقدر الخراج ويكون المأخوذ منهم خراجا في حق الإمام أجرة في حقهم ا هـ .

أقول : يؤخذ من هذا أنه لا عشر على المزارعين في الأراضي الشامية لأنها من الأراضي المملكة فإن كان المأخوذ منهم خراجا فهو لا يجتمع مع العشر وإن كان أجرة فالمستأجر لا عشر عليه عند الإمام وإنما العشر على المؤجر نعم عند هما العشر على المستأجر لكن هذا المأخوذ ليس أجرة من كل وجه لأنه خراج في حق الإمام تأمل ( قوله فكذلك نقول الإمام بيع العقار إلخ ) قال في رسالته التحفة المرضية ثم ظاهر ما في الخلاصة يدل على جواز البيع للإمام مطلقا فإنه قال في كتاب البيوع من فصل الخراج ما نصه أرض خراج مات مالكها فللسلطان أن يؤجرها ويأخذ الخراج من أجرتها وفي سير واقعات الناطفي في باب الباء لو أراد السلطان أن يشتريها لنفسه يأمر غيره بأن يبيعها ثم يشتريها منه لنفسه ا هـ .

فقد أفاد جواز البيع ولم يقيد بشيء مع أنها بموت مالكها صارت لبيت المال إذ المفروض أن ليس لمالكها وارث بدليل أنه قال للسلطان أن يؤجرها ولو خلف مالكها وارثا لكان الوارث هو المتصرف والخراج واجب عليه فيها ولو كان صغيرا لأن الخراج يجب في أراضي الصبي لأنه مؤنة كما في أكثر الكتب وصرح الإمام الزيلعي في شرح الكنز بأن للإمام ولاية عامة وله أن يتصرف في مصالح المسلمين والاعتياض عن المشترك العام جائز من الإمام ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح بيعه ا هـ .

فقوله شيئا نكرة في سياق الشرط فيعم المنقول والعقار والدور والأراضي ا هـ .

[ ص: 115 ] ( قوله وتمامه فيما كتبناه إلخ ) حيث قال وأما إذا باعها بعدما صارت لبيت المال فإنما باعها بعدما سقط الخراج عنها بعدم من يجب عليه لأنه كما صرحوا به يجب في الذمة لا في الخارج بدليل أنه يجب بالتمكن من الزراعة وقد قال في الخلاصة والخانية إن خراج الوظيفة هو أن يكون الواجب فيها شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الانتفاع بالأرض ا هـ .

لا يقال إن الخراج وظيفة الأرض لا يسقط أصلا لأنا نقول هو كذلك ما دامت الذمة صالحة للوجوب فإذا مات مالكها ولم يخلف وارثا سقط لعدم المحل ولا يمكن الوجوب على المشتري من السلطان لأن الخراج لا بد فيه من الالتزام حقيقة وهو ظاهر أو حكما بأن انتقلت الأرض إليه ممن وجب الخراج عليه لنفسه كبيعه أو بيع السلطان عند عجزه ولم يوجد في مسألتنا ولو قبل بوضع الخراج الآن على أرضه لم يجز لأن المسلم لا يجوز وضع الخراج عليه ابتداء وإن جاز بقاء بالتزامه وإنما وجب الخراج عليه فيما إذا جعل داره بستانا وسقاه بماء الخراج لما أن سقيه بماء الخراج التزام منه كما في شروح الهداية مع أن المذهب وجوب العشر مطلقا دون الخراج وهو الأظهر كما في غاية البيان لما ذكر ولو قيل بعوده لم يجز لأن الساقط لا يعود وليس هو من باب زوال المانع لأن المقتضى لم يبق موجودا وهو الالتزام حقيقة أو حكما ا هـ . ملخصا ثم قال تلك الرسالة .

فإن قلت إن الأراضي التي للزراعة لا تخلو عن مؤنة أما الخراج أو العشر وقد حكمت بسقوط الخراج فينبغي أن يجب العشر قلت نعم ينبغي وجوبه كما صرح به في البدائع وغيرها وصرحوا في الأصول بأن العشر يجب في مال الوقف وصرح في خزانة الفقه من كتاب الوقف بأن المتولي إذا دفع أرض الوقف مزارعة جاز عند الصالحين وكان العشر على أرباب الوقف فيما كان لهم وإن كان الأرباب مساكين انتهت وكذا صرح بوجوب العشر الخصاف وغيره وإنما لم أجزم به في الأراضي المصرية الموقوفة لأني لم أر نقلا في وجوبه إذا كانت الأرض مشتراة من بيت المال ا هـ .

( قوله كما خرج عن القياس مكة المشرفة إلخ ) فيه أنها شرفها الله تعالى من جزيرة العرب وقد أطلقوا أنها [ ص: 116 ] عشرية قاله بعض الفضلاء ( قوله فيؤخذ قفيز مما زرع ) قال في التتارخانية أراد بالقفيز الصاع الذي كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا ثمانية أرطال بالعراقي وهو أربعة أمناء وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع أبو يوسف وقال هو خمسة أرطال وثلث رطل وهو صاع أهل المدينة .

( قوله ولم يذكر المصنف خراج المقاسمة لظهوره ) قال الرملي وهو كالموظف مصرفا وكالعشر مأخذا لا فرق فيه بين الرطاب والزرع والكرم والنخل المتصل وغيره فيقسم الجميع على حسب ما تطيق الأرض من النصف أو الثلث أو الربع أو الخمس وقد تقرر أن خراج المقاسمة كالعشر لتعلقه بالخارج ولذا يتكرر ويتكرر الخارج في السنة وإنما يفارقه في المصرف فكل شيء يؤخذ منه العشر أو نصفه يؤخذ منه خراج المقاسمة وتجري الأحكام التي قررت في العشر فيه [ ص: 117 ] وفاقا وخلافا ثم بحث أنها لو لم تطق الخمس لقلة الريع وكثرة المؤن ينقص وأنه لو وقع الرضى على دراهم معينة أو على عدد الأشجار ينبغي الجواز ثم نقل عن الكافي ليس للإمام أن يحول الخراج الموظف إلى خراج المقاسمة ا هـ .

قال وكذلك عكسه فيما يظهر من تعليله لأنه قال لأن فيه نقض العهد وهو حرام فاغتنم هذا التحرير فإنه مفرد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث