الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم

جزء التالي صفحة
السابق

يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا

يريد الله ليبين لكم : أصله يريد الله أن يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبين كما زيدت في : لا أبا لك ، لتأكيد إضافة الأب ، والمعنى : يريد الله أن يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم ، وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين والطرق التي سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم ويتوب عليكم : ويرشدكم إلى طاعات إن قمتم بها كانت كفارات لسيئاتكم فيتوب عليكم ويكفر لكم والله يريد أن يتوب عليكم : أن تفعلوا ما تستوجبون به أن يتوب عليكم ويريد : الفجرة الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما : وهو الميل عن القصد والحق ، ولا ميل أعظم منه [ ص: 61 ] بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات ، وقيل : هم اليهود ، وقيل : المجوس . كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلما حرمهن الله قالوا : فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة ، والخالة والعمة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت . يقول تعالى : يريدون أن تكونوا زناة مثلهم "يريد الله أن يخفف عنكم" بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص وخلق الإنسان ضعيفا : لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاق الطاعات ، وعن سعيد بن المسيب : ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء ، فقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشو بالأخرى ، وإن أخوف ما أخاف علي فتنة النساء ، وقرئ : "أن يميلوا" بالياء ، والضمير لـ “الذين يتبعون الشهوات" ، وقرأ ابن عباس : "وخلق الإنسان" على البناء للفاعل ونصب الإنسان وعنه - رضي الله عنه - : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت : يريد الله ليبين لكم [النساء : 26] والله يريد أن يتوب عليكم [النساء : 27] يريد الله أن يخفف عنكم [النساء : 28] إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه [النساء : 31] إن الله لا يغفر أن يشرك به [النساء : 48] إن الله لا يظلم مثقال ذرة [النساء : 40] ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [النساء : 110] ما يفعل الله بعذابكم [النساء : 147] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث