الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الاعتكاف المنذور المتتابع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في الاعتكاف المنذور المتتابع ( إذا نذر مدة متتابعة لزمه ) التتابع ؛ لأنه وصف مقصود لما فيه من المبادرة بالعبادة من المشقة على النفس [ ص: 477 ] ( والصحيح أنه ) أي الشأن ( لا يجب التتابع بلا شرط ) وإن نواه ؛ لأن مطلق الزمن كأسبوع أو عشرة أيام صادق بالمتفرق أيضا وإنما لم تؤثر النية فيه كما لا تؤثر في أصل النذر وأن نوزع فيه وإنما تعين التوالي في لا أكمله شهرا ؛ لأن القصد من اليمين الهجر ولا يتحقق بدون التتابع ولو شرط التفريق أجزأ عنه التتابع ؛ لأنه أفضل منه مع كونه من جنسه وفارق نذر التفريق في الصوم بما يأتي فيه ( و ) الصحيح وفي الروضة الأصح وقد مر أن مثل هذا منشؤه اختلاف الاجتهاد في الأرجحية فعند التعارض يرجع إلى تأمل المدرك ( أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته ) من أيام بل يلزمه الدخول قبل الفجر أي : بحيث يقارن لبثه أول الفجر ويخرج منه بعد الغروب أي : عقبه ؛ لأن المفهوم من لفظ اليوم هو الاتصال فلو دخل الظهر ومكث إلى الظهر ولم يخرج ليلا لم يجزئه كما رجحاه وإن نوزعا فيه ؛ لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات والليلة ليست من اليوم فإن قال نهارا نذرته من الآن لزمه منه إلى مثله ودخلت الليلة تبعا قال في المجموع ولو نذر اعتكاف يوم فاعتكف ليلة أو عكسه فإن عين [ ص: 478 ] زمنا وفاته كفى إن كان ما أتى به قدره أو أزيد وإلا فلا ( و ) الصحيح ( أنه لو ) ( عين مدة كأسبوع ) معين كهذا الأسبوع ( وتعرض للتتابع وفاتته ) تلك المدة ( لزمه التتابع في القضاء ) لتصريحه به فصار مقصودا لذاته ( وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء ) ؛ لأنه حينئذ من ضرورة الوقت فليس مقصودا لذاته .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في الاعتكاف المنذور المتتابع )

( قوله في المتن إذا نذر مدة إلخ ) قال في الروض وشرحه فصل نذر اعتكاف شهر مثلا يتناول الليالي منه ؛ لأنه عبارة عن الجميع لا التتابع له ا هـ وصريح هذا الإطلاق والتعليل المذكور وجوب الليلة الأولى مطلقا وجميع الليالي إذا فرقه خلافا لما توهمه الطلبة وقال فيه أيضا ولو نذر اعتكاف يومين أو عشرين يوما لم تجب الليالي المتخللة إلا إن شرط التتابع أو نواه كعكسه ا هـ هو المعتمد فعلم وجوب دخول الليالي في نحو عشرة أيام متوالية أو عشرين يوما متوالية أو نية التوالي وعلم أيضا وجوب دخول الأيام في نحو عشر ليال متوالية أو نية التوالي وفي الروض أيضا قبل ذلك وإن قال في النذر أيام الشهر أو شهرا نهارا لم تلزمه [ ص: 477 ] الليالي حتى ينويها كمن نذر اعتكاف يوم أي : لا يلزم ضم الليلة إليه إلا أن ينويها ا هـ فعلم دخول الليالي بشرط التتابع وبنيته وبنية الليالي وإذا نوى الليلة في نذر يوم فالمتجه عند الإطلاق أنها السابقة عليه وظاهر فيما إذا نوى التتابع أو شرطه في نحو عشرة أيام أنه لا تجب ليلة اليوم الأول .

( قوله وإن نواه ) كذا م ر .

( قوله وإن نوزع فيه ) من جملة النزاع فيه أنه إذا كان الراجح إيجاب الليالي بنية التتابع فيما لو نذر اعتكاف عشرة أيام مثلا مع أن فيه وقتا زائدا فوجوب التتابع بالنية أولى ؛ لأنه مجرد وصف وأجاب شيخ الإسلام بأن التتابع ليس من جنس الزمن المنذور بخلاف الليالي بالنسبة للأيام ولا يلزم من إيجاب الجنس بنية التتابع إيجاب غيره بها ا هـ فعلم أن نية التتابع توجب الليالي المتخللة دون نفس التتابع فإذا نذر عشرة أيام ونوى تتابعها جاز أن يأتي بها متفرقة فليتأمل .

( قوله ولو شرط التفريق أجزأ عنه التتابع ؛ لأنه أفضل إلخ ) قال في شرح الروض نعم إن نوى أياما معينة كسبعة أيام متفرقة أولها غد تعين التفريق ذكره الغزالي وهو متعين لتعين زمن الاعتكاف بالتعيين وما قالاه إنما يأتي على طريقتهما من أن النية تؤثر كاللفظ وقد عرف ما فيه ا هـ قال م ر المعتمد ما قالاه ( قوله لم يجزئه إلخ ) عبارة شرح المنهج فعن الأكثرين الإجزاء وعن أبي إسحاق خلافه قال الشيخان وهو الوجه فعليه لا استثناء ا هـ والمعتمد ما قاله الأكثرون م ر .

( قوله ولو نذر اعتكاف يوم ) من [ ص: 478 ] رمضان فإنه يجزئ قضاؤه في يوم أقصر منه .

( قوله إن كان ما أتى به قدره إلخ ) ليس في عبارة المجموع تصريح بهذا وعبارته فرع قال المتولي لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف بدله فإن لم يكن عين الزمان لم يجزئه ؛ لأنه قادر على الوفاء بنذره على الصفة الملتزمة وإن كان عين الزمان في نذره ففات فاعتكف بدل اليوم ليلة أجزأه كما لو فاتته صلاة نهارا فقضاها في الليل فإنه يجوز وسببه أن الليل صالح للاعتكاف كالنهار وقد فات الوقت فوجب قضاء القدر الفائت وأما الوقت فيسقط حكمه بالفوات ا هـ نعم ما ذكره الشارح له وجه فإن الاعتكاف يتبعض فأمكن مراعاة نذر الفائت بخلاف الصوم حيث أجزأ يوم قصير عن طويل ؛ لأنه لا يتبعض وقد يشعر قول المجموع فوجب قضاء القدر الفائت بما قاله الشارح .

( قوله وإلا فلا ) يدخل فيه ما إذا لم يعين زمنا وهو كذلك لتمكنه من الوفاء بنذره على صفته الملتزمة ولا كذلك المعين وما إذا عينه ولم يفته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث