الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في سهم الخيل

1554 حدثنا أحمد بن عبدة الضبي وحميد بن مسعدة قالا حدثنا سليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس بسهمين وللرجل بسهم حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن أخضر نحوه وفي الباب عن مجمع بن جارية وابن عباس وابن أبي عمرة عن أبيه وهذا حديث ابن عمر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق قالوا للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وللراجل سهم

التالي السابق


قوله : ( قسم في النفل ) أي في الغنيمة ، قال في النهاية : النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال ( وللرجل بسهم ) ، المراد من الرجل صاحب الفرس ، والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة أسهم ، سهما له وسهمين لفرسه ، يدل عليه رواية أحمد وأبي داود بلفظ : أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه ، وفي لفظ : أسهم للفرس سهمين وللرجل سهما متفق عليه .

[ ص: 137 ] قوله : ( وفي الباب عن مجمع بن جارية وابن عباس وابن أبي عمرة عن أبيه ) أما حديث مجمع وهو بضم الميم الأولى وفتح الجيم وكسر الميم الثانية المشددة ، فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال : قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثة مائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما . وقال أبو داود : إن حديث ابن عمر أصح قال : وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاث مائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين سهمين . وأما حديث ابن أبي عمرة عن أبيه فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس ، فأعطى كل إنسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين ، واسم هذا الصحابي عمرو بن محسن كذا في المنتقى .

قوله : ( وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان ، وله ألفاظ في الصحيحين وغيره .

قوله : ( قالوا للفارس ثلاثة أسهم : سهم له وسهمان لفرسه ، وللراجل سهم ) وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة ، وهو القول الراجح ، واحتجوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب وما في معناه .

وقال أبو حنيفة رحمه الله : للفارس سهمان وللراجل سهم ، واستدل له بما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فيما أخرجه الدارقطني بلفظ : أسهم للفارس سهمين .

وأجاب الحافظ في الفتح عن ذلك بأنه لا حجة فيه ; لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به ، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس . وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة ، وكأن الرمادي رواه بالمعنى . وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ : أسهم للفرس ، وعلى هذا التأويل [ ص: 138 ] أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي ، أخرجه الدارقطني . وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ : أسهم للفرس .

واستدل له أيضا بحديث محمد بن جارية الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه وفيه : فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما .

وأجاب عنه الحافظ بأن في إسناده ضعفا ، ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين ، والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والأسانيد الأولى أثبت ومع رواتها زيادة علم . وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ، ولكل إنسان سهما ، فكان للفارس ثلاثة أسهم ، وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته . وقد استدل لأبي حنيفة بدلائل أخرى لا يخلو واحد منها عن كلام قادح للاستدلال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث