الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يأخذ اللقيط من الملتقط أحد بغير رضاه

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ولا يأخذه منه أحد ) أي لا يأخذ اللقيط من الملتقط أحد بغير رضاه لأنه ثبت حق الحفظ له لسبق يده عممه فشمل الإمام الأعظم فلا يأخذه منه بالولاية العامة إلا بسبب يوجب ذلك كذا في فتح القدير وقيدنا بالجبر لأنه لو دفعه إلى غيره باختياره جاز وليس له أن يأخذه من الثاني لأنه أبطل حق نفسه عن اختيار وأفاد بأنه لا يأخذ أحد أنه لو انتزعه أحد فاختصم الأول والثاني إلى القاضي قال فإن القاضي يدفعه إلى الأول كذا في الخانية وينبغي أن ينتزع منه إذا لم يكن أهلا لحفظه كما قالوا في الحاضنة وكما أفاده في فتح القدير بقوله إلا بسبب يوجب ذلك وفي الخانية وللملتقط أن ينقله إلى حيث شاء ا هـ .

وفي فتح القدير ولو وجده مسلم وكافر فتنازعا في كونه عند أحدهما قضي به للمسلم لأنه محكوم له بالإسلام فكان المسلم أولى بحفظه ولأنه يعلمه أحكام الإسلام بخلاف الكافر ا هـ .

وهو يفيد أن الملتقط إذا كان متعددا فإن أمكن الترجيح اختص به الراجح ولم أر حكم ما إذا استويا وينبغي أن يكون الرأي فيه إلى القاضي وفي روض الشافعية يشترط في الملتقط تكليف وحرية ورشد وإسلام وعدالة فلا يصح من عبد إلا بإذن سيده أو تقريره ويكون السيد الملتقط وإلا انتزع من العبد ولا من مكاتب إلا بإذن سيده وينزع من سفيه وفاسق وكافر وكذا من لم يختبر وظاهره الأمانة فإن تنازع فيه ملتقطان قبل أخذه اختار الحاكم ولو غيرهما أو بعد الأخذ وهما أهل للالتقاط فالسابق بالأخذ فإن استويا قدم الغني وظاهر العدالة على فقير ومستور ثم يقرع ولا يقدم مسلم على ذمي في كافر والرجل والمرأة سواء فيقرع ا هـ . ولم أر مثل هذا البيان لأصحابنا .

[ ص: 156 ]

التالي السابق


[ ص: 156 ] ( قوله عممه فشمل الإمام الأعظم ) قال في النهر أقول : المذكور في المبسوط للإمام الأعظم أن يأخذه بحكم الولاية العامة إلا أنه لا ينبغي له ذلك وهو الذي ذكره في الفتح أيضا وذلك أنه لما أن نقل عن علي أنه جيء له بلقيط فقال هو حر ولأن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت أحب إلي من كذا وكذا فحرض على ذلك ولم يأخذه منه لأنه لا ينبغي للإمام أن يأخذه من الملتقط إلا بسبب يوجب ذلك لأن يده سبقت إليه فهو أحق به ا هـ .

( قوله وينبغي أن ينتزع منه إلخ ) قال في النهر وينبغي أن يكون معناه أن الأولى أن ينزع منه لا أن يتعين عليه ذلك لما قدمناه عن الخانية فيما إذا علم القاضي عجزه عن حفظه بنفسه وأتى به إليه فإن الأولى له أن يقبله ا هـ .

( قوله ولم أر مثل هذا البيان لأصحابنا ) قال في النهر عند قول المصنف ووجب إن خاف الضياع أي لزم وفيه إيماء إلى أنه يشترط في الملتقط كونه مكلفا فلا يصح التقاط الصبي والمجنون ولا يشترط أن يكون مسلما عدلا رشيدا لما سيأتي من أن التقاط الكافر صحيح والفاسق أولى وأن العبد المحجور عليه يصح التقاطه أيضا فالمحجور عليه بالسفه أولى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث