الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود

عطف على جملة ألم تر أن الله فهي مثلها مستأنفة ، وعطفها عليها للمناسبة الظاهرة .

و جدد مبتدأ ومن الجبال خبره . وتقديم الخبر للاهتمام وللتشويق لذكر المبتدأ حثا على التأمل والنظر .

و " من " تبعيضية على معنى : وبعض تراب الجبال جدد ، ففي الجبل الواحد توجد جدد مختلفة ، وقد يكون بعض الجدد بعضها في بعض الجبال وبعض آخر في بعض آخر .

وجدد : جمع جدة بضم الجيم ، وهي الطريقة والخطة في الشيء تكون واضحة فيه . يقال للخطة السوداء التي على ظهر الحمار جدة ، وللظبي جدتان مسكيتا اللون تفصلان بين لوني ظهره وبطنه ، والجدد البيض التي في الجبال هي ما كانت صخورا بيضاء مثل المروة ، أو كانت تقرب من البياض فإن من التراب ما يصير في لون الأهصب فيقال : تراب أبيض ، ولا يعنون أنه أبيض كالجير والجص بل يعنون أنه مخالف لغالب ألوان التراب ، والجدد الحمر هي ذات الحجارة الحمراء في الجبال .

وغرابيب : جمع غربيب ، والغربيب : اسم للشيء الأسود الحالك سواده ، ولا تعرف له مادة مشتق هو منها ، وأحسب أنه مأخوذ من الجامد ، وهو الغراب لشهرة الغراب بالسواد .

وسود : جمع أسود وهو الذي لونه السواد .

[ ص: 303 ] فالغربيب يدل على أشد من معنى أسود ، فكان مقتضى الظاهر أن يكون غرابيب متأخرا عن سود لأن الغالب أنهم يقولون : أسود غربيب ، كما يقولون : أبيض يقق وأصفر فاقع وأحمر قان ، ولا يقولون : غربيب أسود وإنما خولف ذلك للرعاية على الفواصل المبنية على الواو والياء الساكنتين ابتداء من قوله والله هو الغني الحميد ، على أن في دعوى أن يكون غريبا تابعا لأسود نظرا ، والآية تؤيد هذا النظر ، ودعوى كون غرابيب صفة لمحذوف يدل عليه سود تكلف واضح ، وكذلك دعوى الفراء : أن الكلام على التقديم والتأخير ، وغرض التوكيد حاصل على كل حال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث