الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( : وعنان إن تضمنت وكالة فقط ) بالرفع عطف على مفاوضة بيان للنوع الثاني من شركة العقد ، وفي القاموس أنها على وزن كتاب في الشركة أن يكون في شيء خاص دون سائر مالهما أو هو أن يعارض رجلا بالشراء فيقول أشركني معك أو هو أن يكونا سواء في الشركة ; لأن عنان الدابة طاقتان متساويتان . ا هـ .

وإنما انعقدت على الوكالة لتحقيق مقصوده كما بينا ومعنى قوله فقط أنها لا تنعقد على الكفالة ; لأن اللفظ مشتق من الاعتراض ، يقال عن له أي اعترض ، وهذا لا ينبئ عن الكفالة وحكم التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ فظاهر كلامه أنهما لو عقداها على الكفالة لا تكون عنانا لكنه مقيد بما إذا كانت باقي شروط المفاوضة متوفرة فحينئذ تكون مفاوضة وإن لم تكن متوفرة ينبغي أن تكون عنانا وأن يكون معنى قولهم لا تنعقد على الكفالة أن ذكر الكفالة فيها ليس بشرط لا أن عدم ذكرها شرط لكن في فتح القدير ، ثم هل تبطل الكفالة يمكن أن يقال تبطل ; لأن العنان معتبر فيها عدم الكفالة ويمكن أن يقال لا تبطل ; لأن المعتبر فيها عدم اعتبار الكفالة لا اعتبار عدمها فتصح عنانا ، ثم كفالة الآخر زيادة على نفس الشركة كما أنها تكون عنانا مع العموم باعتبار أن الثابت فيها عدم اعتبار العموم لا اعتبار عدم العموم إلا أن الأول قد يرجح بأن هذه الكفالة لمجهول فلا تصح إلا ضمنا فإذا لم تكن مما تضمنها الشركة لم يكن ثبوتها إلا قصدا فلا تصح . ا هـ .

وفي البزازية ولكونها لا تقتضي الكفالة تنعقد ممن ليس بأهل للكفالة بأن كان أحدهما صبيا [ ص: 188 ] مأذونا في التجارة أو كلاهما أو أحدهما معتوها يعقل البيع والشراء أو كلاهما أو أحدهما مأذونا ا هـ .

وأطلقها فشمل ما إذا كانت خاصة أو عامة وما إذا كانت مطلقة عن التقييد بوقت أو مقيدة به ; لأنها مبنية على الوكالة وهي تصح عاما وخاصا مطلقا ومؤقتا فكذا الشركة وهل تتوقت هذه الشركة بالوقت روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنها تتوقت حتى لا تبقى الشركة بعد مضي الوقت ، وقال الطحاوي هذه الرواية مما لا تكاد تصح على ما روي عنهم في الوكالة أن من وكل رجلا بشراء عبد أو ببيعه اليوم لا تتوقت الوكالة باليوم فإذا لم تتوقت الوكالة لا تتوقت الشركة ضرورة ، وقال غيره من مشايخنا بأن هذه الرواية صحيحة في الشركة فصارت الشركة والوكالة على الروايتين في رواية يتوقتان ; لأنهما يقبلان الخصوص في النوع فيقبلان التوقيت بالوقت وفي رواية لا يتوقتان ; لأن ذكره قد يكون لقصرهما عليه ، وقد يكون لاستعجال العمل فيما لا يحتاج إلى التوقيت وهما ثابتان للحال بيقين ووقع الشك في ارتفاعهما بمضي الوقت فلا يرتفعان بالشك ولهذا لا يتوقت الإذن ، كذا في المحيط .

التالي السابق


( قوله : ينبغي أن تكون عنانا ) قال في الخانية ولا يكون في شركة العنان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه إذا لم يذكر الكفالة بخلاف المفاوضة . ( قوله : إلا أن الأول قد يرجح إلخ ) قد علمت ما نقلناه عن الخانية فإن مقتضاه صحة الكفالة ، وإن كانت لمجهول وليست ضمنا ولعل وجهه أن العنان ، وإن كانت لا تقتضي الكفالة أي لا تستلزمها لعدم ما يوجبها فذلك لا يوجب عدم لزومها فيها مع التصريح بها ، بل هي جائزة فيها فثبت [ ص: 188 ] صريحا أو دلالة فالتصريح بها تصريح بما هو جائز فيها فيثبت تبعا لها كما تثبت الكفالة في المفاوضة إذا لم يصرح بلفظ المفاوضة ، بل صرح بتمام معناها كما مر ولا يخفى أن فيه التصريح بالكفالة فقد ثبتت الكفالة فيه مع التصريح بها ولم تجعل قصدا ، بل ضمنا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث