الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا

جزء التالي صفحة
السابق

ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا

الذين يزكون أنفسهم : اليهود والنصارى ، قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وقيل : جاء رجال من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم فقالوا : هل على هؤلاء ذنب؟ قال : "لا" . قالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل ، وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار . فنزلت ، ذكره الواحدي في أسبابه ويدخل فيها [ ص: 91 ] كل من زكى نفسه ووصفها بزكاء العمل وزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله . فإن قلت : أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض" قلت : إنما قال ذلك حين قال له المنافقون : اعدل في القسمة; إكذابا لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه ، وشتان من شهد الله له بالتزكية ، ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم بل الله يزكي من يشاء إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتد بها . لا تزكية غيره لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية ، ومعنى "يزكي من يشاء" : يزكي المرتضين من عباده الذين عرف منهم الزكاء فوصفهم به ولا يظلمون فتيلا : أي الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم حق جزائهم . أو من يشاء يثابون على زكائهم ولا ينقص من ثوابهم ، ونحوه فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى [النجم : 32] كيف يفترون على الله الكذب في زعمهم أنهم عند الله أزكياء وكفى بزعمهم هذا إثما مبينا من بين سائر آثامهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث