الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الفتح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 19 ] سورة "الفتح"

مدنية كلها بإجماع

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله - عز وجل -: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ؛ جاء في التفسير أنه فتح الحديبية؛ وكان هذا الفتح عن غير قتال؛ قيل: إنه كان عن تراض بين القوم؛ و"الحديبية": بئر؛ فسمي المكان باسم البئر؛ والفتح إنما هو الظفر بالمكان؛ والمدينة؛ والقرية؛ كان بحرب أو بغير حرب؛ أو كان دخول عنوة؛ أو صلح؛ فهو فتح؛ لأن الموضع إنما يكون منغلقا؛ فإذا صار في اليد فهو فتح؛ ومعنى "فتحنا لك فتحا مبينا" - والله أعلم -: هو الهداية إلى الإسلام؛ وجاء في التفسير: قضينا لك قضاء مبينا؛ أي: حكمنا لك بإظهار دين الإسلام؛ والنصرة على عدوك؛ وأكثر ما جاء في التفسير أنه فتح الحديبية؛ وكان في فتح الحديبية آية عظيمة من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك أنها بئر؛ فاستقي جميع ما فيها من الماء؛ حتى نزحت؛ ولم يبق فيها ماء؛ فتمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مجه فيها؛ فدرت البئر بالماء؛ حتى شرب جميع من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وليس يخرج هذا من معنى "فتحنا لك فتحا مبينا"؛ أنه يعنى به الهداية إلى الإسلام؛ ودليل [ ص: 20 ] ذلك قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ؛ فالمعنى: "فتحنا لك فتحا في الدين لتهتدي به أنت والمسلمون".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث