الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين

1604 حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا ترايا ناراهما حدثنا هناد حدثنا عبدة عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية ولم يذكر فيه عن جرير وهذا أصح وفي الباب عن سمرة قال أبو عيسى وأكثر أصحاب إسمعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ولم يذكروا فيه عن جرير ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير مثل حديث أبي معاوية قال وسمعت محمدا يقول الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وروى سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم

التالي السابق


قوله : ( فاعتصم ناس بالسجود ) أي ناس من المسلمين الساكنين في الكفار ، سجدوا باعتماد أن جيش الإسلام يتركوننا عن القتل حيث يروننا ساجدين . لأن الصلاة علامة الإيمان [ ص: 190 ] ( فأمر لهم بنصف العقل ) أي بنصف الدية . قال في فتح الودود : لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته ( بين أظهر المشركين ) أي بينهم ، ولفظ أظهر مقحم ( لا تراءى ناراهما ) من الترائي تفاعل من الرؤية ، يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، تراءى الشيء أي ظهر حتى رأيته . والأصل في تراءى تتراءى ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، وإسناد الترائي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي تقابلها . قال في النهاية أي يلزم المسلم ويجب أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ، ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين ، هو حث على الهجرة . قال الخطابي : في معناه ثلاثة وجوه : قيل معناه : لا يستوي حكمهما . وقيل معناه : أن الله فرق بين داري الإسلام والكفر ، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم حتى إذا أوقدوا نارا كان منهم حيث يراها . وقيل معناه : لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله .

قوله : ( وفي الباب عن سمرة ) أخرجه أبو داود عنه مرفوعا : من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله وذكره الترمذي بنحوه ، ولم يذكر سنده . وحديث جرير المذكور في الباب أخرجه أيضا [ ص: 191 ] أبو داود وابن ماجه ورجال إسناده ثقات ، ولكن صحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ، ورواه الطبراني أيضا موصولا كذا في النيل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث