الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله

1622 حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما حدثاه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا أحدهما يقول سبعين والآخر يقول أربعين قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني وفي الباب عن أبي سعيد وأنس وعقبة بن عامر وأبي أمامة

التالي السابق


قوله : ( من صام يوما في سبيل الله ) قال ابن الجوزي : إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد . وقال القرطبي : سبيل الله طاعة الله ، فالمراد من صام قاصدا وجه الله . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ، ثم وجدته في فوائد أبي طاهر الذهلي من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ : ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله الحديث . قال ابن دقيق العيد : العرف الأكثر استعماله في الجهاد ، فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين ، قال : ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت ، والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية ، فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين انتهى ( زحزحه الله ) أي بعده ( سبعين خريفا ) قال الحافظ : الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام ، وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف أزكى الفصول لكونه يجنى فيه الثمار . ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ، [ ص: 208 ] ورد بأن الربيع كذلك . قال القرطبي : ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا انتهى ، ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر والطبراني عن عمرو بن عبسة ، وأبو يعلى عن معاذ بن أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام ، انتهى كلام الحافظ ( أحدهما ) أي أحد من عروة وسليمان ( يقول سبعين والآخر يقول أربعين ) من روى بسبعين فروايته موافقة لحديث أبي سعيد المتفق عليه الآتي في هذا الباب .

قوله : ( هذا حديث غريب من هذا الوجه ) في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف . قال المنذري في الترغيب : عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا ، رواه النسائي بإسناد حسن . والترمذي من رواية ابن لهيعة وقال : حديث غريب . ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي وبقية رجال الإسناد ثقات انتهى ( وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المديني ) قال الحافظ : هو يتيم . عروة ثقة من السادسة .

قوله : ( وفي الباب عن أبي سعيد وأنس وعقبة بن عامر وأبي أمامة ) ، أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان ، وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه ، وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه النسائي ، وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي في هذا الباب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث