الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون

جزء التالي صفحة
السابق

ولما ضرب ابن مريم مثلا [57]

لم ينصرف مريم عليها السلام لأنها معرفة واسم مؤنث ، ويجوز أن يكون اسما أعجميا فيكون ذلك علة ، ويجوز أن يكون عربيا مبنيا على مفعل جاء على الأصل من رام يريم ( إذا قومك منه يصدون ) قراءة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وأبي عمرو وعاصم وحمزة ، ويروى عن ابن عباس بكسر الصاد . و ( يصدون ) بالضم قراءة الحسن وإبراهيم وأبي جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والكسائي ، وتروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وعبيد بن عمير الليثي . قال أبو جعفر : حكى الكسائي والفراء إن يصدون ويصدون لغتان بمعنى واحد ، كما يقال : نم ينم وينم وشد يشد ويشد ، وفرق أبو عبيد القاسم بن سلام بينهما فزعم أن [ ص: 116 ] معنى يصد يضج ومعنى يصد من الصدود عن الحق ، وزعم أنها لو كانت يصد بالضم لكانت إذا قومك عنه يصدون . قال أبو جعفر : وفي هذا رد على الجماعة الذين قراءتهم حجة وقد خالف بقوله هذا الكسائي والفراء ، والذي ذكره من الحجة ليس بواجب لأنه يقال : صددت من قوله أي لأجل قوله وعلى هذا معنى الآية -والله جل وعز أعلم- إنما هو "يصدون" من أجل ذلك القول ، وقد يجوز أن يكون مع ذلك الصدود ضجيج فيقول المفسر : معناه يضجون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث