الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الظاهر

صاحب مصر ، الظاهر لإعزاز دين الله ، أبو الحسن ، علي بن الحاكم منصور بن العزيز نزار بن المعز ، العبيدي المصري ، ولا أستحل أن أقول العلوي الفاطمي ، لما وقر في نفسي من أنه دعي ، وقيل : يكنى أبا هاشم .

بويع وهو صبي لما قتل أبوه في شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة .

وكانت دولته على مصر والشام والمغرب ، ولكن طمع في أطراف بلاده طوائف ، فتقلب حسان بن مفرج الطائي صاحب الرملة على كثير من الشام ، وضعفت الإمارة العبيدية قليلا .

[ ص: 185 ] ووزر له نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي ولولده ، وكان نبيلا محتشما من بيت وزارة ، لكنه أقطع اليدين من المرفقين ; قطعهما الحاكم سنة أربع وأربعمائة لكونه خانه ، فكان يعلم العلامة عنه القاضي أبو عبد الله القضاعي وهي " الحمد لله شكرا لنعمته " .

وفي أول ولاية الظاهر أقدم متولي بتنيس ما تحصل عنده ، فكان ألف ألف دينار ، وألفي ألف درهم .

قال المحدث محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي الكوفي : في سنة ثلاث عشرة لما صليت الجمعة والركب بعد بمنى ، قام رجل ، فضرب الحجر الأسود بدبوس ثلاثا ، وقال : إلى متى يعبد الحجر فيمنعني محمد مما أفعله ؟ فإني اليوم أهدم هذا البيت .

فاتقاه الناس ، وكاد يفلت ، وكان أشقر ، أحمر ، جسيما ، تام القامة ، وكان على باب المسجد عشرة فرسان على أن ينصروه ، فاحتسب رجل ، فوجأه بخنجر ، وتكاثروا عليه ، فأحرق ، وقتل جماعة من أصحابه وثارت الفتنة ، فقتل نحو العشرين ، ونهب المصريون وقيل : أخذ أربعة من أصحابه ، فأقروا بأنهم مائة تبايعوا على ذلك ، فضربت أعناق الأربعة ، وتهشم وجه الحجر . وتساقط منه شظايا .

[ ص: 186 ] وخرج مكسره أسمر إلى صفرة .

ومات الظاهر في سنة سبع وعشرين وأربعمائة ولم يبلغني كبير شيء من أخباره ، وقام بعده ابنه المستنصر ، وقيل : كان غارقا في اللهو والمسكر والسراري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث